|
الألوان ترتعد بشراهة
(مقاطع متفرقة )
كائناتٌ تذوبُ /
ويصطدمُ النجمُ في آخرِ امرأةٍ بالوريدِ ،
..
أقومُ من الوردةِ الساحليةِ .. واليودِ ،
كي : كائناتٌ تعودَ ،
..
أقومُ ،
ويصطدمُ النجمُ في أولِ امرأةٍ -
كانتِ الأرضَ قبلَ التكوُّرِ ،
والشمسَ قبلَ اختراعِ الجليدِ /
خذي حقنةً من شذًا ،
وخذي معطفينِ -
من الفحمِ .. والدورةِ الدمويةِ :
لي .. ،
ولصوتِ الطواحينِ :
ذاكَ الذي يتعلقُ في بطنِ أمي بخيطِ الطباشيرِ /
جاء الغديرُ :
على إصبعٍ واحدٍ .. وثمانٍ وتسعينَ أنثى ،
وجئتُ على ريشةٍ لا يُبلِّلُها غير ماءِ الحنينِ إلى
أولِ الشيءِ /
جئتُ ،
وهذا الرخامُ تلبَّسَني :
فأصابَ المثانةَ بالبردِ ،
والقلبَ بالوردِ .. ،
جئتُ ،
وها : جثتي تعبرُ النهرَ -
من مطلعِ الفجر .. حتى قميصي الجديدِ /
الروائحُ طيّبةٌ كأبي ،
( هل تغوصينَ في وجعِ الطميِ خلفَ النداءِ الذي .. ؟
)
وأبي ضاحكٌ .. كانصهارِ الدهونِ بثديينِ /
ها : جثتي تتأبطُني ،
( هلْ تأبَّطَكِ الطميُ أم حِسُّهُ ؟ )
..
وأبي ضاحكٌ كعجين الفطائرِ ،
.. أو كالهلالِ الوليدِ الوئيدِ /
دمي :
بحةٌ غيرُ محسوسةٍ ،
بقعةٌ فوقَ جِلْدِ الرصيفِ ،
مؤامرةٌ ،
صهوةٌ تمتطيها الفراشاتُ والسفنُ التائهاتُ وريشتُكِ
الذهبيةُ /
معجزتي :
أن أكلمَ كلَّ النساءِ ،
وألتقطَ الحبهانَ الضريرَ من الأرضِ ،
معجزتي :
أن أكلمَ كلَّ الطيورِ ،
وأفتحَ فرجارَ ذاكرتي مـا أشاءُ /
دمي :
فوطةٌ لا تجفُّ ..
إذا جفَّ صحنُ الحساءِ /
الروائحُ طيبةٌ كأبي ،
ودمي : لا يصالحهُ الأحمرُ المتشابكُ ..
حتى يصالحني
حَجَرٌ
سـاقطٌ
مــنْ
زفيرِ
الزمانِ
البعيدِ /
المصابيحُ :
تهبطُ
مـنْ قمةِ النخلةِ الأمِّ ..
كالحشراتِ المضيئةِ ،
مبتلةً :
بالمخاضِ الشهيِّ ،
ببعضِ المساحيقِ ،
بالكهرباءِ ،
بطعمِ أخي .. ، وبلونِ العبيدِ /
المصابيحُ ترقصُ ..
في همساتِ البعوضِ ،
وفي عفنِ الخُـبْـزِ .. ،
هل علمَ الخبزُ .. مـا رقْصتي ؟!
رقصتي : ليسَ أنْ تُشعلي قطنةً في فمي ،
رقصتي : بللي إصبعي بسمادِ الخرافاتِ والسمكِ
المرمريِّ ،
أفيقي من الوردةِ الساحليةِ واليودِ /
من عسلِ النحلِ جئتُكِ منتشيًا،
كم أحبُّ جراثيمكِ العاطفيةَ -
عندَ احتقانِ الطريقِ ..
( الطريقُ : أنــا ،
.... والطريـدُ ! )
.. وأنكِ لا تقتلينَ سوايَ -
إذا علَّقَ الديكُ صيحَتَهُ في ثريَّا الجنونِ /
دمي : غيرُ متحدٍ بالحديدِ ،
وما صدَّني عن رجوعي إلى ورقٍ في النباتاتِ غيرُ
اخضرارِ عصارتهِ ..
كعظامِ أبي .. وكلونِ قميصي الوحيدِ /
هنا : يطلعُ القشُّ من كبدي ،
وكراهيةٌ كاصفرارِ الهواءِ ..
( تذوبينَ كالحِبْرِ في بِرْكةٍ ؟
أم تصيدُكِ أنبوبةٌ ،
ثم ينتشرُ الحبْرُ منتشيًا من بداياتِ روحي لأقصى
المثانةِ ؟ )
..
في جسدي : غابةُ البوصِ تبدو مرابطةً ،
والنبيونَ /
( ذا إصبعي يتحسَّسكِ الآنَ راحلةً ،
هل تعودينَ في قُبَّعاتِ الشياطينِ أم بالبريـدِ ؟! )
/
رغيفٌ يطاردهُ الجائعونَ ،
كما طاردتْني جيوشُ الذبابِ التي عبَدَتْنيَ -
من يومِ كسْوِ العظامِ بلحمٍ لهُ بعضُ رائحةِ اللهِ
والخُبْزِ /
( هل تعودينَ خشخشةً حينَ تندلعُ الحربُ ،
أم ستقولُ البراكينُ عنكِ ، ويحكي حديثُ الرعودِ ؟ )
/
وما زال طائركِ المتهشمُ يسألني :
" ما اسْمُ صوتِ الزجاجِ ؟ " ،
فأسألُهُ : " ما اسْمُ صوتِ انعدامِ الحقيقةِ واللونِ
؟ " /
جائعةَ الخصْرِ تنتحبينَ ،
وسارقةً فروةَ الرأسِ تنسحبينَ من الكائنِ الآدميِّ
الذي كُنْتِهِ /
هل هناكَ سوى طعنةٍ تتأرجحُ باردةً ..
بين صمتِ القُرى وعيونِ الجدودِ ؟
* * *
هنالكَ ،
حيثُ يحلمُ صبيٌّ مكتحلُ العينينِ بأن يتفتتَ ..
شرط أنْ تتفتتَ الحصواتُ المدببةُ في مرارتهِ .. ،
تقفينَ عاريةً .. إلا من الأسنانِ الاصطناعيةِ وآثارِ
جروحٍ قديمةٍ .
مناديلُ الوداعِ - في أدراجكِ السريةِ - مطرزةٌ
بالعصافيرِ والقرنفلِ ،
ومخدتُكِ المخمورةُ ما زالتْ تأخذُ كل ليلةٍ رشفتينِ
من ضوءِ الأباجورةِ ،
وقضمةً من شوكولاتةِ البندقِ والرغبةِ /
هنالكَ ،
تمشطينَ شَعْرَكِ في عصبيةٍ ،
وتتنقلينَ من مكانٍ لآخر فوق ظهرِ أحدِ الأفيالِ
المسالمةِ .
بينما لمْ يعد الصبيُّ يسترق السمعَ إلى أحاديث
الملائكةِ ،
كما لم يعد يشتركُ مع الشياطينِ في إطلاق الصواريخ
الناريةِ ..
من أجل اللهوِ أو الاحتجاج /
هنالكَ ،
تجاوزَ الصبيُّ الأربعينَ .. ،
وتآكلتِ الطوابقُ العلويةُ من قامتهِ بفعلِ التعريةِ /
هنالكَ ،
يشنقُ الصبيُّ نفسه في الكابوس،
كي يرى رأسه ..
وهي
تـسـقـطُ
كالحوائطِ
ا لـ مـ نـ هـ ا ر ةِ ،
.. بفعلِ قوةِ الحنينِ إلى المركز،
تلكَ القوة التي ضاعفت الجاذبية الأرضية عشراتِ المرات
/
هنالكَ ،
تجرد الصبيُّ من قبضتيهِ الحديديتينِ ،
ومن ادعاءاته الرأسيةِ مثل أعوادِ القصب ،
ووحدكِ
- محرومةً .. إلا من الأحزانِ الارتوازيةِ -
تسعلُ يدكِ اليمنى بطلاقةٍ ..
عند تسجيلِ ملامحهِ الفوضويةِ بالقلمِ الرصاصِ ..
في صفحاتِ أجندتكِ الخاصةِ /
هنالكَ ،
تبرعَ الصبيُّ للديناصورات بإحدى كليتيهِ ،
وأذاع ماءَ وردِ عينيهِ في طبقاتِ الصخرِ الكلسيِّ ،
وها أنتِ ترشقينَ حفرياتِهِ المعلنَ عن اكتشافها
مؤخرًا ..
بابتسامةٍ كمقذوفاتِ السفن ،
لها جناحانِ وذيلٌ ..
إلا أنها غير قادرةٍ على الطيران /
أيها الطالعُ من غليانِ الأرضِ،
ومن ورمِ المخِّ ..
صارماً مثل شوكةٍ ،
ومتفائلاً مثل فطر البنسيليوم .. ،
....
أيها القادم من حرارة الهاتفِ ،
ومن الصفائح الدمويةِ ،
ومن أواني الفخارِ ..
....
أيها الذي ركب البراقَ -
من يوم كانوا إلى يوم يُبعثونَ ..
....
أيُّ معنىً للأكواخِ
للجرانيتِ
للنملِ
للنواعيرِ
لسلالةِ البدوِ
لالتصاقِ الخفافيشِ بوجوهِ أهلِ القريةِ في الأساطيرِ
،
وأيُّ تفسيرٍ للمدِّ والجزرِ ..
كما كان يعتقدُ به الهنودُ الحمرُ ، والأفارقةُ
القدماءُ ؟
....
أيُّ صوابٍ في تبييضِ الأواني النحاسيةِ ،
أيةُ حكمةٍ في نتفِ مقدونسِ الإبطينِ ،
وترويضِ الثيرانِ الوحشيةِ في الأجسادِ ؟ /
هنالكَ ،
( أنتَ ) منبعثٌ من ( أنتَ ) ،
لكي تجعلَ الثرثرةَ عنباً ،
والهذيانَ نبيذاً .. تلعقه الألسنةُ المتعطشةُ للصخبِ
الحيِّ /
هنالكَ ،
( أنتَ ) منبعثٌ من ( أنتَ ) ،
لكي تذيعَ نَبَأَ اصطيادِ امرأةٍ لها أظافرُ غير
مقلومةٍ ،
ولا تخشى بطشَ الآلهةِ والرِّجَال /
////
في كلِّ عامٍ تخرجُ الأفيالُ منْ كَفَّيْكَ .. ،
قلْ - باللهِ - ما كَفَّاكَا ؟!
ماذا تبقى ..
كي تعيدَ بناءهُ .. بالهدمِ ؟/
قد بكتِ الطحالبُ فرحةً ،
وبكيتُ .. إذْ ( لا شيءَ ) ،
لكنْ أنتَ ..
ما أبكاكا ؟! ////
..
..
ترتطمُ رأسي كثيرًا ..
في صخرةٍ معلقةٍ في سقفِ الحجرةِ للإنارةِ ،
عندئذٍ ،
أخلطُ الظلام المجفَّفَ بحليبِ حبيبتي وأزرارِ فستان
أمي ..
في قدحٍ واحدٍ .. لا أشربهُ بطبيعةِ الحالِ ،
على أنه بديلٌ مناسبٌ لطلاءِ الأظافرِ .. وجيرِ
الحائطِ ،
..
وبقطنةٍ مبللةٍ بهذا المزيجِ منعدمِ اللونِ ،
أحاولُ إزالةَ القذارةِ العالقةِ ببروازِ صورتي
القديمةِ ،
ثم أنتحرُ في هدوءٍ .
وبعدَ تسعةِ أشهرٍ من الانتحارِ ،
سأخاطبُ الصبيَّ الذي كانَ بِقَوْلِي :
" أيا راحلاً قبلَ يومِ الرحــيـــــلِ ..
تركتَ الجحيـمَ .. لـتـصـلَى سـَقـَرْ
إذا شِئـْتَ أن تـسـتـردَّ الحـيــاةَ ،
وترجعَ فوقَ الـثرى : فَـانْـتَـحِـرْ ! "
..
بعد ذلك ،
يصيرُ من الممكنِ أن أنتحرَ مرةً ثانيةً ،
كي يعودَ الهيكلُ العظميُّ إلى صورتهِ الآدميةِ ..
إذْ كان يمشي على الأرضِ هَوْنًا ،
ويقول سلامًا .. إذا خاطبه الجاهلونَ .. ،
غير أن الانتحار المضادَّ ،
وفقاً لتلك الطريقةِ أو الوصفةِ السحريةِ ..
لا يصلحُ لكي يرتدَّ الكائنُ الآدميُّ إلى صفةِ
الجنينِ المضيءِ ..
الذي يجلسُ القرفصاءَ في بطنِ أمهِ ..
ذلك الكهف الآمن .
/// غابَ ضوءُ الجنينِ خلفَ غيومٍ ،
وَهَمَى السيلُ قاسيًا .. كالحقيقةْ
مطرٌ ذاكَ ،
أم بكاءٌ على الشمسِ .. ،
وقد باتتْ في السماءِ غريقةْ ؟!
ليسَ بالبرقِ ما أراهُ ، ولا الرعدِ .. ،
هما : وجْها صيحةٍ محروقةْ
أيُّ معنىً للعُشْبِ تغرسه الأيدي ..
بوادٍ شِفَاهُـهُ مشقوقةْ ؟! ////
بلا حرجٍ ،
أخلعُ الخوذةَ المفضضةَ ،
والقناعَ الواقيَ من الغازاتِ السامةِ ،
لأتخلى عن التنفسِ تمامًا ،
وأبدأ في اكتشافِ العناصرِ الطبيعيةِ بحاسةِ اللمسِ /
..
ينكشفُ الفوسفورُ لي ،
طالباً حقَّ اللجوءِ إلى جسدي النحيفِ ،
بينما ترفرفُ روحي المبطنةُ بالموزاييك ..
فوقَ سائل الفنيك المركَّزِ .. ،
طالبةً حقَّ التطهُّرِ .
//// رياحُكِ سوفَ تكنسني .. ،
لألقى مصيرًا باتَ يطلبهُ الترابُ .
ولسنا كائِنَيْنِ بغيرِ حظٍّ ،
ولكنَّ الحضورَ هو الغيابُ ////
..
الخريفُ القادمُ - ملتحفًا بالصمتِ والخشونةِ -
مناسبٌ تمامًا لانفجارِ زائدتي الدوديةِ ،
ولإبادةِ أجناسِ الإسفنجِ ..
قبلَ أن تتشربَ أحاسيسي الداخليةَ .
أما الحريرُ الذي أمتلكُهُ ،
فمناسبٌ لتفصيلِ قميصٍ بياقةٍ ،
غير أن أكمامَهُ ستكونُ قصيرةً بعضَ الشيءِ /
أعدتُ قياسَ ضغطِ الدمِ مرتينِ ،
وقراءةَ عدادِ الكهرباءِ .. ،
ومن الشرفةِ الشرقيةِ أطللتُ برأسي ،
لكي أراقبَ العظماءَ وهم يشربون قهوةَ الوداعِ
المريرةَ ،
تلكَ القهوة التي حملها النادلُ إليهم فوق صينيةٍ
قديمةٍ ،
..
رأيتُهم - بعد أن شربوا - يغطسون ،
في بحر رمالٍ حالكِ السوادِ ..
..
لَوَّحْتُ لهمْ برايةٍ مثقوبةٍ ،
وبفنجانٍ فارغٍ إلا من الشعورِ بالذنبِ ،
ثم جعلتُ أرددُ :
مِثْلِي لِمِثْلِكِ لا يدنو بلا حــذرِ ،
مَنْ للبصيرةِ بالأبهى من القمرِ؟!"
..
وحينما اكتشفتُ زيادةَ تركيزِ الأناناس في طاسةِ
الكلامِ الصغيرةِ.. ،
طفقتُ أنشدُ :
"مظاهرةٌ فيكِ .. بل ثورةٌ ،
مشى الجَمْرُ فيها ، وأعوانُهُ .
تعلمتُ أن أقضمَ المستحيلَ ،
وأنْ يخلعَ الفكَّ طُـغْـيانـُهُ "
على أنني - بعد ذلك - استرحتُ لأن أقولَ:
"دائماً أنتِ تضحكينَ ، وأبكي ..
وكلانـا بلونِـــهِ مصبوغُ .
أنتِ قبلَ البلوغِ كنتِ عجينَ الأرضِ ،
والأرضُ .. قد دحاهــا البلوغُ .
مَرَقَ الطفلُ والفتاةُ من البيضةِ ،
والريشُ بالأذى مدبوغُ .
شنقَ الظلُّ نفسَهُ خجلاً منكِ ،
وغنى في ناظِرَيْكِ النبوغُ"
..
سأديرُ وجهي إلى الموتِ ..
ذلك المخلوق الوحيد الجدير بمصافحتي ،
..
أما طائرُ النورسِ ،
فقد طردتُهُ من حديقتي ..
وأغلقتُ البابَ على إصبعهِ بقسوةٍ ،
بعد أن انقطعَ عن ترديد اسمي سرًّا وعلانيةً،
وبعد أن حاولَ أن يتسلقَ السورَ ..
لكي يراني في حجرتي بملابسِ النومِ .
* * *
بخورٌ يشدُّ يدي بخيوطِ النجاةِ ،
وهذا الثلاثاءُ منجذبٌ لصريرِ السريرِ الحديديِّ /
هلْ عطستْ زهرةُ الكفِّ من وجعٍ ،
أمْ من الخُيلاءِ .. ورائحةٍ كالنشادرِ ؟ /
قامتْ نساءٌ ليجمعْنَ بيضَ الإوزِّ ،
وقمتُ لألتقطَ الحبهانَ الضريرَ من الأرضِ ،
و( أنتِ ) ،
وبعضَ النساءِ اللواتي مضينَ ليجمعنَ بيضَ الإوزِّ /
بخورٌ يشدُّ يدي - في صباحِ الثلاثاءِ - نحوَ جليدِ
البقاءِ ،
بخورٌ يلمُّ شظايا التماثيلِ ،
يُحرقها في وعائكِ ..
حتى يعانقَها النبضُ ،
والعنكبوتُ الشقيُّ ،
وأنفاسُ جوعِكِ /
دائرةٌ نصفُ مرسومةٍ في الجوانحِ ..
ليسَ لها مركزٌ .. غير راهبةٍ لا تحبُّ التغيُّرَ ،
لكنني كرةٌ .
فوقَ سُلَّمِ راهبةٍ
أَ
تَـ
دَ
حْـ
رَ
جُ ،
ثم أعودُ لأصعدَ كالحشراتِ المضيئةِ ، أو كالزواحفِ /
قد سمعَ اللهُ قولَ التي لا تجادلني ،
وأجادلُها كلما رسمتْ طائرًا لا يطيرُ ..
وعنقودَ شمسٍ يسيلُ بأفواهِ آلهةٍ ميتينَ /
بخورٌ يشدُّ يدي في الصباحِ،
يمصُّ دمي ..
كي أعودَ لأفواهِ آلهةٍ ميتينَ /
معذَّبةً تنظرينَ إلى هزَّةِ الأرضِ ..
حينَ تسيرُ عليها الجواميسُ صَفَّيْنِ صفينِ ،
..
ألمحُ صرختَكِ الزئبقيةَ تهربُ ..
والفقراءُ يسيرونَ صفَّيْنِ صفينِ بيني وبينكِ /
مبتلعاً بيضةً أتمددُ تحتَ الغطاءِ الثقيلِ ،
وأحتضنُ امرأةً ستقومُ لتجمعَ بيضَ الْـــ .... /
بخورٌ ،
ولا نارَ إلا بقايايَ ،
لا نارَ إلا بقاياكِ /
هل مَسَّنَا خنجرٌ واحدٌ ،
أم تلوَّنْتُ منكِ ..
ومني تلوَّنَتِ الكائناتُ .. و ( أنتِ ) ؟ /
يسائلني جَمَلٌ عن سنامٍ له ليسَ يُشبهني ،
والزرافاتُ تسألُ عن بُقَعٍ نَقَلَتْهَا يدايَ إليها
.. ،
وأنتِ تقولينَ : " مَنْ أنتَ ؟ " /
..
جئْتُكِ كي أتبددَ ،
كي أتجددَ ،
جئتُكِ كي أستبدَّ ،
وكي أكشطَ الكبرياءَ من الخوخِ ..
والذلَّ من ورقِ الخَسِّ ،
جئتُكِ كي أتمردَ ،
كي أتوحَّدَ ،
جئتُكِ كي أجعلَ النومَ سيدةً لا تنامُ ..
إذا طارَ عنها يمامُ دمي ! /
أَحْسَنَ الفاجرونَ قراءةَ مِحْبرتي ،
فرموها - كما رُميتْ مُحصَناتُ النساءِ - بِحِبْرٍ
ثقيلٍ ..
يخطُّ الأجنَّةَ واليرقاتِ الصغيرةَ في رَحِمِي /
خانني رجلٌ واحدٌ،
وثمانٍ وتسعينَ أنثى .. ،
وأخبرَني كَفَني أنني أحدُ الذاهبينَ إلى الخُلْدِ /
جئتُكِ ،
فارتقبي عودةَ الفاجرينَ من الخمرِ ..
كي تُخبريهمْ بأنَّ لهم بعضَ أمكنةٍ في الجحيمِ
المقيمِ ،
وأني - كما قال لي كفني - أحدُ الذاهبينَ إلى الخُلْدِ
،
فارتقبي /
كلما شَقَّني قمرٌ بالكلامِ ..
شَـقَـقْتُ الكلامَ بخمرٍ .. تَشَرَّبْتُهُ من كلامِكِ
/
جئتُكِ ،
كي - في عقاربِ ساعتِنا - تبدأَ السَّنَةُ الحجريةُ ،
فارْتقبي .
* * *
سوفَ تنتفخُ الجحيمُ الصديقةُ مثل بطنِ زانيةٍ ،
وبعد تسعة آلافِ سنة .. لن تلدَ الجحيمُ أحدًا،
ولن تُرضعَ إلا الأطفال غير الشرعيين ..
الملتصقين ببلاطِ الأزقة الضيقةِ ،
على أنها قد تنفجرُ فجأةً ..
كثمرةِ رمانٍ ملغومةٍ ،
أو كطحاالٍ مرشوقٍ بإبرةِ البوصلةِ الجغرافيةِ
المسمومةِ ،
وعندئذٍ ،
ستتناثرُ الجهاتُ الأربعُ من بطنِها ..
لتتوحدَ في هيكلي العظميِّ ،
حيثُ أصيرُ أنا القطْبَ المركزيَّ الأوحدَ ،
وحيثُ يبدو الخلودُ مرادفاً للتجمُّدِ الأبديِّ .
* * *
لبرودةِ الأطرافِ : شكلُ الصخرِ ،
طَعْمُ مقانقِ الضأْنِ /
استبدَّ الرملُ بالأوقاتِ ،
قَطَّعَهَا،
ولمْ يأخذْ صديقي غير لحظةِ نَفْيِهِ في الكهْفِ /
عَضَّتْ كائناتٌ أوَّليِّاتٌ بُخاري ،
واحْتَسَتْني دودةُ الأمعاءِ /
نافذةٌ إلى عينيكِ أفتحُها ،
لتأخذَني الطحالبُ نحوَ كوميديا من النسيانِ
والفِلِّينِ /
يحكي عازفُ الإيقاعِ عن دقاتِ قلبٍ أصبحتْ خُبْزًا،
.. وعن قلبٍ يضخُّ اللامبالاةَ الطريَّةَ /
جَدَّتي تحكي عن الخرُّوبِ .. كيفَ أصابَهُ وجعٌ ،
.. وعن غضروفِ ظَهْري .. كيفَ حَصَّنَهُ غناءُ
العندليبِ /
نُجومُكِ العُليا : شَعيري ، إنْ أردْتُ ،
ومستطيلُكِ - إنْ أرادَ اللهُ - أرضِي /
مرَّتِ الأفعى على كبدي ،
فأخرجَني الوضوءُ إلى بيوتِ النملِ ..
كي ألقاكِ باسمةً ،
فأفنى /
لُقْمَةٌ في الحَلْقِ تسألُ عن مصيرِ السُّكَّرِ
الممصوصِ .. ،
أبْصُقُها .. ،
وأبتلعُ الخيانةَ والصَّديدَ /
الكائناتُ الأوليةُ لا تراني في المنامِ ،
ولا أراها /
كيفَ تعرفني خميرةُ وجهِكِ المخبوزِ في الكابوسِ ؟! /
فرتْ من عظامِ الروحِ رائحةُ الأناقةِ ،
وارتدى جسدي فراءَ الرغبةِ الأُولَى ،
وغاصَ بنفسِهِ ..
حتى يراني ساجدًا كالسَّاجدينَ /
فلملمي ترياقَكِ السحريَّ من ريقي ،
وذوبي في كلوروفيلِ أعضائي المُدَنَّسِ :
بِــي ،
وبالقمرِ المُذابِ ،
وبالكحولِ /
هنا : أباريقُ الطفولةِ نصفُ فارغةٍ ،
ونصفُ مليئةٍ بكلاميَ الخالي من المعْنى /
خَبَتْ نارٌ قديمًا ،
ثم جرجَرَني الدُّخَانُ إلى المدينةِ ،
كي أقولَ لهُ :
سلامًا يا دُخَانُ من الدُّخَانِ /
تذكَّرِي جَبَلاً تَهدَّمَ قبل مولدِهِ ،
وبرغوثًا يمصُّ دمَ السنينَ .. فلا يموتُ /
تَذكَّريني،
مثلما يتذكَّرُ الشيطانُ لُعْبَتَهُ .. فيفسِدها /
لمعْصرةِ النبيذِ :
حلاوةُ الشَّبَقِ المُعَتَّقِ ،
شَهْقَةُ الخيلِ المُغيرَةِ ،
آهَةُ المهضومِ إذْ يهوِي صريعًا /
للذبيحةِ أنْ يطولَ مُحيطُها كمُحيطِ بلعومي ،
وليْ شَرَفُ التمددِ بالحرارةِ /
كانَ للصبارِ أجفانٌ ..
يُكحِّلُها شروقُ الشمسِ .. والعَطَشُ المسافرُ ،
هلْ أتاكِ غروبُ أجفاني ،
وهل لَسَعَتْكِ بكتيريا خلايايَ ؟ /
المســــــــــــــــافـةُ بيننا :
صَخَبٌ ،
وإنسانٌ من الأحراشِ يصطادُ الصواعقَ والضفادعَ ..
بانتظامٍ :
أطْلَقَ النعناعُ أجملَ صيحةٍ ..
حينَ اكتشفْتُ اللهجةَ الأولَى ،
وَصَفَّقتِ القرودُ الخضْرُ .. والثيرانُ /
قُبْلَتُكِ الغزيرةُ أنقذتْ رمانتيْنِ من التشقُّقِ ،
واستطابتْها عجولُ البحرِ .. والأيتامُ /
في حَلْقي - من الأسنانِ - جيرٌ غير مشتعلٍ ،
ومن أنفي بخارُ الماءِ يصعدُ ..
حاملاً ريشَ النساءِ الطالعاتِ من البخورِ /
السِّندبادُ الحيُّ مُحْـتَجَزٌ بتُهمةِ " الانتحارِ "
،
وتهمةُ الموتى : ممارسةُ الحياةِ /
الأرنبُ البريُّ يأكلُ من حشائشِ صدْريَ الخضراءِ ..
حتى يستعيدَ فراءَهُ المسلوبَ قبلَ الوَحيِ /
بحرٌ
تحتَ
بحرٍ ،
والمراكبُ أيقَظَتْهَا الريحُ في رفْقٍ ،
وَكَفَّنَهَا المُهاجِرُ ..
كي يعودَ بغيرِ قَدَمَيْهِ المُبلَّلَتيْنِ /
تنحدرُ السنابلُ للحضيضِ ،
ويصعدُ الهِيليومُ حتى جنةِ المأوَى ،
وأبقى - حيثما أبقى - بلا وزنٍ /
يُسامحُني حليـبُكِ حينَ أنزعُ عنه قشدَتَهُ ،
وتبتسمينَ للفيروزِ حينَ يُقلِّدُ الجَشَعَ الملوَّنَ
في دموعِكِ /
كلما ساءَلْتُ عن أزرارِ صدْرِكِ ..
لمْ يُجبْني غيرُ طاووسٍ .. له ذيلٌ بحجْمِ سوارِ
أمِّي /
تلكَ مائدتي :
صَفَارُ البيضِ ،
أحذيةٌ ،
غزالاتٌ ،
وذلٌّ ناضجٌ /
من أيِّ ناقوسٍ يجيءُ صراخُكِ العُذريُّ ؟
من أيِّ البطونِ تجيءُ خائنةٌ مُفَضَّضَةُ الثيابِ ؟ /
لَمَمْتُ هذا الليلَ - في مِنديلِ صمتي - كالبُصاقِ ،
وقلتُ للغليونِ :
مهلاً ،
سوفَ ينمو التبْغُ في غاباتِ أُنثَى تشتهيني .
* * *
//
نايٌ سيأتي غدًا ،
وإن غدًاً في حُجُراتِ الضلوعِ مفقودُ .
أُقدِّسُ النارَ كي أُعَلِّقَها تميمةً ،
والفَراغُ : معبودُ .
سَيِّدتي : سَيِّدٌ ،
وَسَيِّدُهُ : سَيِّدةٌ ، ما لها مواليدُ .
أنا اللقيطُ الذي ترقُّ لهُ ضراغمُ الغابِ ،
والجلاميدُ .
يا عيدَ فِطْرِي ( وأنتَ مُطْعِمُنِي ) :
ليتَ صيامي : أذىً ، وتشريدُ ! //
* * *
//
..
أنتظرُ سقوطَ الحكمةِ من أثداءِ التوتِ ،
وأرتكبُ حماقةَ دوراني حولَ المحْورِ ..
كالأرْضِ /
خذيني - كالفاكهةِ - إلى فمكِ المتأثِّرِ بالكبريتِ ،
اشتعلي ..
كي ترتجفَ الحنجرةُ ،
وبعضُ الغازاتِ الخاملةِ بكرتونةِ صدْري /
ألعابُ السِّيركِ تروقُ الأعمى ..
فيقلِّدها .. ويموت /
سأتعلَّقُ في وجعِ النعناعِ ..
بأغنيةِ الجنديِّ المأجورِ ،
وكعْبِ الراقصةِ الماجنةِ /
القهوةُ لا تعترفُ بطعْمِ الغرباءِ ،
وفنجاني لا يعترفُ بطعمِ القهوةِ ..
إلا حينَ تمرُّ على أفواهِ الغرباءِ .. وأمعاءِ
القِرَدَةِ /
أحْصَيْتُ الأسماءَ جميعاً ( في الواجهةِ ) ،
وكانَ اسْمُكِ مذكوراً ( في الهامشِ ) بالحبرِ السريِّ
/
نصالٌ تتكسَّرُ فوقَ نصالٍ ،
وقوانينُ الطَّفْوِ تقودُ الجسدَ المطعونَ ..
إلى سطحِ الماءِ الملكيِّ المعطوبِ /
ارتطمتْ رأسُكِ بالمقدارِ الثابتِ في كلِّ مُعادلةٍ ..
،
فالتفتتْ بعضُ الأعشابِ البريَّةِ ،
واختبأَ النجمُ القطبيُّ المفزوعُ من الفوضى /
مَنْ أخبركِ بميعادِ خروجي من بطنِ الحوتِ ،
وميعادِ تهتُّكِ أغشيةِ العذراواتِ ؟ /
الساحرةُ تُقدِّسُ مِنديلَ الساحرِ ،
والساحرُ يخشى أطفالَ الجنِّ المسحورينَ /
الألوانُ المائيةُ ترتعدُ من البردِ ،
وألوانُ الشمْعِ تسيلُ كحباتِ العَرَقِ المفصودةِ /
تعصيني شرنقةُ العِشْقِ ..
كما يعصي نَعْلٌ جنديًّا في الحربِ الملفوفةِ /
هذا ميعادُ غيابي تحتَ خطوطِ العَرْضِ ،
وفوقَ مداراتِ الجذْبِ /
جذورُ الصمغِ اتَّسَختْ من كيروسينِ الطبقاتِ الأرضيةِ
..
والجثثِ المتحلِّلةِ /
أعوذ بشلالاتِ النهرِ من الصخْرِ ،
وبالصخْرِ من البحرِ ،
أعوذ بربي من أنْ أرجعَ مثقوبَ القفصِ الصدريِّ ..
..
لماذا تحتفلينَ بأنكِ صاحبةُ الأذنِ المثقوبةِ ؟ /
ما زالَ العاديونَ يقيمونَ صلاةَ الغفرانِ ،
وما زلْتُ أشمُّ جناحَ النحلةِ ..
عند التسليمِ يميناً ويمينًا /
فانتظري حتى أتعلقَ في الخيطِ الذهبيِّ .. ،
وأسقطَ من ثُقْبَيْ أذنيْكِ .. إلى أعلَى /
كلُّ دواةٍ للحبْرِ تحبُّ الأوراقَ البيضاءَ ،
ووحدي .. أستمتعُ بكثافةِ ذاتي ومرارتِها ..
في قارورةِ ذاتي /
باضَ بعوضٌ في الماءِ الراكدِ ،
وانفجرتْ ثمرةُ دومٍ في موسيقايَ الراكدةِ /
انتظري .. ،
حتى تحملني عرباتُ الخيلِ إلى ثـقْبَيْ عينيكِ
الغامقتيْنِ .. ،
فأبقى في منفايَ إلى أن أتعلمَ :
كيفَ يعودُ بخارُ الماءِ إلى الماءِ الراكدِ /
ما زال العاديونَ يقيمونَ صلاةَ الغائبِ ،
والغائبُ يتلذذُ بسماعِ طنينِ جناحِ النحلةِ ..
عندَ التسليمِ يمينًا ويمينا .
* * *
//
..
اخْلعي نَعْلَكِ المتـزيِّنَ بالحكمةِ العائليةِ ،
دوسي على الصخرِ حافيةً .. كي يَرِقَّ ،
على الروحِ .. كي تتصخَّرَ /
أحببْتُ غيركِ ثِـنْـتَـيْـنِ .. ،
لكنكِ المستحمةُ في عسلِ الشمسِ وحدكِ /
أطباقُكِ الورقيةُ طائرةٌ كالغمائمِ ..
تحمي جبيني من الحَرِّ ،
والنَّفَسَ العبقريَّ من البُرَحَاءِ ،
وأطباقُكِ المعدنيةُ - حينَ يزولُ الخيالُ - تُعانقني
بدجاجاتِها ..
فيسيل اللعابُ النباتيُّ والحيوانيُّ /
أخرجَتِ الأرضُ أثقالَها ،
فَخَرَجْتُ لألقاكِ باسمةً عند تلِّ المجوسِ /
حَلمْتُ بأن المحارَ استعادَ لآلِئَهُ .. ،
ففقدتُ النفيسَ من العَصَبِ الحيِّ ..
وانحزْتُ للصِّفْرِ :
في مفرداتِ الحسابِ .. وفي اللغةِ الفلسفيةِ /
مُدِّي ذراعكِ ..
كي ترفعي القزْمَ مترًا .. ،
فيشقَى بنارَيْنِ :
نارِ الصعودِ إلى عكسِ ما يتمنى الترابُ ،
ونارِ تَشَهِّيكِ /
أخبَرَني عَبَثي أنني أحدُ الذاهبينَ إلى الخُلْدِ ،
فارْتَقِبي .
* * *
الأربعونَ أنا :
فَرَّ الجميعُ .. وما فَرَرْتُ ،
والأربعونَ العُمْيُ ما علموا .. أني أحطتُ بهمْ ،
كي لا يحاصِرَهمْ دَمُ الذبـيحِ ،
..
لماذا يهربونَ ؟
وهل ظُلِمْتُ ، أم ظُلِمَ المقتولُ ، أم ظُلِمُوا ؟! /
الأربعونَ أنا :
عشرونَ فاتحةً ،
وتسْع عشرةَ ممحاةً ،
وَمُخْـتَـتَـمُ /
لليوسفيِّ نَذَرْتُ الحاجبيْنِ ..
إذا وجدْتُ في شجرِ الزقُّومِ فاكهةً ..
في لونِ شعرةِ ذقني .. حينَ تبتسمُ /
الأربعونَ أنا :
أمشي على قدمٍ ،
أؤجِّلُ القدمَ الأُخْرى .
هل انكسرَ الجمادُ ،
أم دَكَّهُ - كالدودةِ - العَدمُ ؟ /
أراكِ محسوبةَ الأَبعادِ ،
فانتبهي :
لا شيءَ إلا ويحكي عنكِ .. كيفَ طغى الجَرادُ طغيانَ
مَوْتُورٍ ..
فأخْرَسَهُ منكِ : المُكَعَّبُ ، والمخروطُ ،
والهَرَمُ /
الأربعونَ أنا :
بارزتُ قطَّتَها بشوْكةٍ ..
سرُّها المكنونُ أن بها :
خيطاً من الفأْرِ حيًّا .. جاء ينتقمُ .
أقسمتُ أن دعاةَ الفتنةِ اصطحبوا كلباً ليؤنسَهمْ .. ،
لم يدرِ أن بهم :
ذيلاً من القطِّ حياً .. جاءَ ينتقمُ /
الأربعونَ أنا :
ما بالُ جمجمتي تطيرُ كالكالسيومِ الرخْوِ ..
تحملها أكياسُ دهنٍ كأجراسِ البلوغِ ؟
..
أما عفا الشبابُ ؟
ألسْتُ الكهلَ منذُ أتى المُحاقُ ؟
..
ما بالُ فَـتْـقِـي عاد يلتـئمُ ؟! /
الأربعونَ أنا :
قد كانَ لي وَلَدٌ .. أطاعني ،
فعصيْتُ السقفَ .. واستـندتْ على الظلالِ يدي ،
واختلَّتِ القَدَمُ /
صُبي نبيذَكِ
(هل هذا النبيذُ أبـي حقًّا،
أم الأمُّ جاءتْ في ثيابِ أبـي؟!)
لن أتركَ المسكَ حتى أستحمَّ به ،
..
من نُطفتي خرجَ الإِخْوانُ ، فاختَصَمُوا /
الأربعونَ أنا :
هل رفرفتْ بجناحيْها ،
أم ارتجفتْ - في الأربعينَ - وقد أصابها وجعٌ ،
كاليائساتِ .. إذا خلعْنَ أثوابَهنَّ الحُمْرَ ..
واختضبتْ نفوسُهنَّ بما لا يستبينُ ؟
..
لقد سمَّيتُهُ " الغُولَ " وحدي ..
حينما انكشفتْ قرونُهُ ،
واستبانَ المخلبُ النَّهِمُ /
الأربعونَ أنا :
قد هللتْ جُدُرٌ يومَ اختَمَرْتُ .. ،
وقالوا : زغْرَدَ الرَّحِمُ /
لكلِّ سائلةٍ أطرقْتُ في خجلٍ ،
وقلتُ : إن دمي خالٍ ، ومزدحمُ .. ،
فالضاحكونَ أناخوا - في سبائكِهِ - نياقَهمْ ،
واستـناخوا حولهنَّ معًا .
والعابسونَ .. لقد أحيتْهم الحمَمُ /
الأربعونَ أنا :
هل زحزحتْكِ نواياكِ النظيفةُ عني ..
حينَ علَّقَني حبلُ الغسيلِ من الرُّسْغَيْنِ .. كي
أجدَ الطهارةَ الغُفْلَ ؟
..
هل تُبدينَ تهنئةً إن نمتُ مُعْشَوشِبَ الصدرِ الصغيرِ
.. ،
وهل تُبدينَ تعزيةً إنْ رحْتُ أحْتلِمُ ؟ /
الأربعونَ أنا :
والأربعاءُ غدًا يجيءُ ،
..
هل طرحتْ جُمَّيزةٌ عنبًا يومًا ؟
..
فكيفَ إذن :
تأتي النبوةُ مَنْ لم يأتهِ الزائرُ الأسمى .. ولا
القَلَمُ ؟!
* * *
(( هل أتى على الإنسانِ حينٌ من الدهرِ لم يكنْ شيئاً
مذكورًا ))
..
روحٌ مصابةٌ بالحموضةِ .. تسكنُ جسداً قلويًّا
هل لهذا السببِ فقط .. لا أستطيع التأثيرَ على عبادِ
الشمس ؟
..
وبأيةِ وسيلةٍ ..
يمكنني أن أستقطبَ - ذاتَ يومٍ - صوديومَ محبَّـتِها
الأبيضَ الطريَّ ؟ /
..
أَسمحُ لرأسي أن تتوسَّدَ ريشَ النعامِ ..
(رغم أن ذكرى النعامةِ الخائفةِ - أو الخائنةِ – التي
غطتْ وجهها في السماءِ ، ما زالتْ تقلقني)
..
وبعد أخذ ملعقتينِ صغيرتين من الكاكاوِ المحروقِ ،
وبعد نزعِ قشرةِ جوزة هندٍ واحدةٍ .. ،
يبدو الهواءُ أمام عينيَّ على هيئةِ شَبَكَةٍ ..
يسددُ فيها عقلي الناضجُ عدةَ كراتٍ .. من كراتِ
التأملِ الملتهبةِ /
..
على أنني في هذه الليلةِ الخالية من النجومِ ،
ومن وجوهِ الأصدقاءِ ..
والتي تُذَكِّرُني - ولا أدري لماذا - بطائرِ البطريقِ
..
أقارنُ بينَ أسطوانتيْنِ :
إحداهما معبَّأَةٌ بالغازِ السام ،
والأخرى مشبَّعَةٌ بموسيقى الجاز السائلةِ ..
والسامّةِ أيضًا .. ،
ذلك أنني بعدَ أن أفرغَ من السباحةِ في طبقاتِها
النغميةِ ..
متجهاً إلى أعلى
(حيث تسبحُ طفلةٌ في نهرٍ من لبنِ الفردوسِ)
وبعدَ أن أعلِّقَ الخطَّافَ في آخرِ درجاتِ سُلَّمِها
المعزوفِ بعنفٍ .. ،
..
..
أَ
سْـ
قـُ
طُ
عاريًا .. ،
فوقَ سطحٍ خشنٍ .. أتسمَّرُ فيه طويلاً ،
فلا أستطيع أن أخصِفَ عليَّ من ورقِ التوتِ ،
لأداريَ بقعَ الخجلِ الحمراءَ .. ،
..
ولا أستطيع أن أرثَ أعناقَ الزرافاتِ .. بعد عدةِ
أجيالٍ ،
مستفيداً من نظرية " لا مارك " ،
من أجل الوصول إلى ثمرةٍ معلَّقةٍ ..
تشبهُ نهدَ امرأةٍ .. لم يُرضعْ أحدًا من قبل ،
كما أنني لا يمكنني أن أتحوَّرَ .. ولو بعد عدةِ قرونٍ
..
إلى فراشةٍ نشيطةٍ مثل دودةِ القزِّ /
أقارنُ أيضًا ..
بين طقطقةِ عيدانِ الحطبِ في النارِ ،
وبين طقطقةِ فقراتِ ظهري ورقبتي .. ،
ذلكَ حين أنهضُ واقفًا أمام مكتبي البارد المصنوع من
الألومنيوم .. ،
وأبدأ في ممارسةِ تمارين رياضيةٍ حارةٍ .. ،
أتشككُ كثيراً في أنها نافعةٌ لي .. مع وجود الأنيميا
المزمنة /
(( هل أتى على الإنسانِ حينٌ من الدهرِ لم يكنْ شيئاً
مذكورًا ))
ما العلاقةُ بين تاريخـيَّـتِـكِ وبين خطِّ جرينتش ؟
وما وجهُ التماثُـلِ بين جغرافيَّتي ..
وبين تضاريسِ حبةِ " عينِ الجَمَلِ " ؟ /
الدبوسُ الذي أهديتِهِ لي لأعلِّقَهُ في رابطةِ العنقِ
..
لا يناسبُـني ،
حيثُ يبدو وكأنه شَعْرةٌ مضيئةٌ في ذيلِ حصانِ
أسطوريٍّ ..
يطيرُ إلى أعلىَ نقطةٍ في الميتافيزيقا ..
ثم يسقطُ على وجهِهِ /
القارات الستُّ أنـا ، والقارة المتجمدةُ أيضًا .
أما أنتِ فَقَارَّةٌ تنتظرُ جنونَ المغامرين ،
هؤلاءِ الذين سيخرجون كالكتاكيتِ من بيضتي العاجيةِ
الضخمةِ ،
سيطلعُ لهم : ريشٌ كثيفٌ للغايةِ ،
وستنبتُ تيجانٌ ملونةٌ ، ومناقيرُ فضيةٌ ..
ثم يبحرونَ إليكِ شاهرينَ سيوفهم للقراصنةِ والشياطينِ
،
وغير مبالينَ بمثلث برمودا الرهيبِ ! /
لماذا يسمُّونَ ذلك المرضَ الذي أصابَ الفتى بالــ"
السعال الديكيّ " ؟
وماذا لو كان أصابَ فتاةً في العشرين ؟ /
حينما تقومينَ بإلقاءِ حجرٍ في ماءِ البحيرةِ .. أشعر
بالغثيانِ ،
وأتساءلُ كثيراً : " هل أنا المقذوفُ ، أم المقذوفُ
فيهِ ؟ " ،
وحينَ تُخرجينَ لسانَكِ .. ذلك المربوط من آخرهِ دون
سببٍ مقنعٍ ..
وتحركينه في بلاهةٍ يمينًا ويمينًا ..
أستوعب عندئذٍ كل الأسباب المقنعة لاعتناق الديمقراطية
،
وأبدأ في ممارسة الرذيلةِ معكِ .
وحين تخرُّ قوايَ ، وينتابني الجوعُ الشديدُ ..
أسخرُ كثيرًا من أبي تمامٍ الأحمق ..
الذي اعتقدَ أن النارَ تأكل نفسها إن لم تجد ما تأكله
!
وببراعةٍ .. أُطْلِقُ خرطوشًا من بندقية الصيدِ إلى
صدرِ طائرِ السُّمَانَى ..
ذلك الذي قررَ الطيرانَ دون سببٍ مقْنِعٍ ! /
أحلمُ كثيرًا أنني أغطسُ في عينيكِ حاملاً كمياتٍ
هائلةً من معجون الأسنانِ ..
وأحلمُ كثيرًا أنني أحطِّمُ الرقمَ العالميَّ في
القفزِ بالزانةِ !
بينما لا تحلمُ الزانةُ إلا بأنها تتحطمُ أمامي ..
حينَ يتكشّفُ لها غروري ،
وحين يصدمها أنني أنتمي إلى فصيلةِ الإنسان /
(( هل أتى على الإنسانِ حينٌ من الدهرِ لم يكنْ شيئاً
مذكورًا ))
حيلةٌ واحدةٌ ستبقى .. ليجرّبَها الكهنةُ والدجالون ،
من أجل تحويل التراب إلى تِبْرٍ .. ،
ذلك أنهم سَيَلُتُّونَ الترابَ بالسَّمنِ ، وبأرجُــلِ
الدجاجاتِ المسلوقةِ ..
ثم يضعونَ الخليطَ في حذائي الطويل ذي الرقبةِ ..
ليحصلوا على التِّبْرِ .. بعدَ أن أقطعَ ثلاثة
كيلومترات ماشيًا بالحذاءِ ،
بشرطِ أن يكون المشيُ في اتجاهِ ناقوسٍ صدئٍ ..
أو مئذنةٍ تحتاجُ إلى إعادةِ طلاءٍ /
هل تعلمينَ أن جميعَ الأفعالِ اللغوية، وغير اللغويةِ
.. أفعالٌ ناقصةٌ ؟!
وأنني لا محلَّ لي من الإعرابِ في الجملةِ الفعليةِ ..
وغير الفعليةِ ؟!
..
أشعرُ بأنكِ سهلةُ النطقِ كالواوِ ، ومزدوجةُ الطعمِ
كأمِّ الخلول ..
..
غير أنني لا أدري لماذا تضطربينَ هكذا ..
حينما تطالبُكِ المرآةُ بأن تتجسدي فيها بأبعادكِ
كلِّها ،
وليسَ كصورةٍ مستويةٍ فقط ! /
لماذا يُنذرونني بالسقوط العاجلِ ..
فوقَ حقلِ ألغامٍ مزروعةٍ منذ قُدَّ قميصي من دُبرٍ ؟
ولماذا تقولينَ لي : " أنتَ دائماً تسقطُ إلى أعلى ؟!
" /
* * *
الأربعونَ أنـا : لمْ أختزِنْكِ سوى لِلَيْلَتَيْنِ ،
فهل قصتْ شريطَتَها البنتُ التي اختزلتْ كلَّ النساءِ
إلى حرفيْنِ .. ،
بينهما : تمشي النجومُ فلا تفنى ، وأمشي فلا تجتثُّني
الظُّلَمُ ؟ /
الأربعونَ أنا : قاضٍ ، ومتَّهَمُ !
سُئلْتُ عن نملةٍ - في الكفِّ - ميِّـتـةٍ :
= " أمَـا رحِمْتَ ؟ " ،
- أجبْتُ : " الناسُ ما رحِموا " /
الأربعونَ أنا .. ، والأربعون هُمُ ..
الأربعونَ أنا : إبريلُ يرفعني إلى الأكاذيبِ ..
حتى أستظلَّ بها ،
هناكَ لا ينظرُ المثَّاقِلونَ إلى الأشياءِ إلا
ويأتيهمْ بها النَّهَمُ .
هناكَ تُحْتَرَمُ الدنيا ، وأُحترَمُ .
الأربعونَ هُمُ : واللهُ يرفعهمْ ..
إلى فراديسِهِ من بعد مرقدِهمْ ،
..
هناكَ لا ينظرُ المثَّاقِلونَ إلى الأشياءِ إلا
ويأتيهمْ بها الحَكَمُ .
هناكَ يُحْتَرمُ الهلْكَى ، وأُحْتَرَمُ //
* * *
البهاءُ لها حينَ تلدغني كالبعوضةِ ،
والمجدُ لي حينما أتسممُ /
طارَ البساطُ على لُجَّةِ الريحِ ..
مسترسلاً كالأمانيِّ .. منطلقاً كالفَضيحةِ ،
يحملُ من كلِّ صنفٍ من الحيواناتِ زوجيْنِ /
لا عاصمَ اليومَ لي غير خيشومِكِ الحيِّ /
هزَّ المدى ذيلَهُ ،
فضحكتُ كما ضحكَ الياسمينُ .. من الغمِّ والعصبـيـَّةِ
،
عضَّ المدى ذيلَهُ ،
فانهضي .. كي نفرَّ من الجَمَراتِ التي تقتضيها
المناسكُ /
عضَّ المدى ذيلَهُ ،
فانهضي لنطوفَ طوافَ الوداعِ ..
ونضحكَ كالياسمينِ بلا سببٍ /
رُكْبةٌ تتنهَّدُ في حُمْرةِ الليلِ .. ، في حُمْرةِ
البرْقِ ،
والليلُ يهتزُّ مثل العناقيدِ .. في جوفِ داعرةٍ ..
أسْكَرَتْـها مضاجَعةُ الطالعينَ من القُمقمِ المتآكلِ
/
مُدِّي شُعاعَكِ .. من وجنتَيْكِ إلى قَدَمَيْكِ ..
ليتصلَ الفَرْعُ بالجِذْرِ .. والسَّقْفُ بالتَّحْتِ ،
عضِّي لسانكِ .. كي يتفجَّرَ منه الكَرَفْسُ المُشِعُّ
،
.. وبعضُ الصبايا الحبسياتِ في تُرَّهَاتِ الفوانيسِ /
قُرْطُكِ يهتزُّ .. حينَ يهزُّ المدى ذيلَهُ
الأفعوانيَّ .. ،
قُرطُكِ : آخِرُ مَنْ يدخلونَ الممرَّ المعلَّقَ في
شَحْمةِ الأذنِ الشبقيةِ ،
قُرْطُكِ : جاسوسُ روحكِ في فَلَكِ الجِسْمِ ،
فانوسُ روحِكِ في حَلَكِ الرُّوحِ ،
قُرطُكِ : آخِرُ ما يتعلَّقُ ،
آخِرُ ما أتملَّقُ .. /
خبَّـأْتُ لوزةَ قطنٍ ببطنِ المهرِّجِ .. ،
ماتَ المهرِّجُ .. ، واللوزةُ اغتسلتْ بذنوبي .. ،
لِتَخْرجَ منها : الطواسيمُ والبابليةُ والشُّعَراءُ /
قضى نَحْـبَهُ الوَلَدُ الأشقرُ المتشبِّهُ بالأقحوانِ
.. ،
فهل شقَّتِ الجيبَ أنثاهُ .. حينَ رأتْ رأسَهُ
كالدَّقيقِ ،
أم ادَّخرتْ دمعَها .. لتجودَ به عندَ تقشيرِها
البَصَلَ الضخمَ ..
للجائعينَ .. وليْ ؟! /
أيها المتعجبُ من حُمْرةِ الطوبِ :
رائحةُ الطوبِ ليستْ كرائحةِ الأرضِ في قشرةِ الأرضِ
أو باطنِ الأرضِ ،
ليستْ كرائحةِ الرَّوْثِ ، ليستْ كرائحةِ الكفِّ إذْ
حكَّتِ الكفَّ /
صابونتي لا مثيلَ لها ،
وحُكَاكَتُهَا كَرُضَابِكِ إذْ حَكَّهُ الجِنْسُ
والصَّيْفُ .. /
طارَ الخلائقُ زَوْجَيْنِ زوجيْنِ ،
طارتْ نقوشُ السجاجيدِ قاطبةً ، وتصاويرُ كلِّ
النســـاءِ ،
فلا عاصمَ اليومَ ليْ غير أُرجوزةِ الميمِ
والهَذَيَانِ الملوَّثِ ،
رائحةُ الطُّوبِ ليستْ كرائحةِ الطوبِ في بـيـتِـكِ
المتهدِّمِ /
شَبَّهْتُ طيفَكِ بالفيلِ .. يختالُ في المَشْيِ ،
ترميهِ بالجَمْرِ طيرٌ أبابـيـلُ قد طلعتْ من نزوعي
إليكِ /
سيحسبني الزائرونَ زبرجدةً تتوهجُ في الرَّهَجِ
المتطايِرِ /
في أُكرةِ البابِ أسئلةٌ ، والجوابُ : الخروجُ /
كذلكَ شَبَّهْتُ طيفكِ بالنعشِ .. يحملُ أوردتي
جُثَثَاً ،
تحتهنَّ زرابيُّ مبثوثةٌ ، ونمارِقُ /
في أُكرةِ البابِ أسئلةٌ ، والجوابُ : الخروجُ /
سيحسبني الميِّتونَ قرنفلةً في الهواءِ الرديءِ ،
.. وفي سلَّةِ الآدميِّينَ والآدميَّاتِ /
هزَّ المدى ذيلَهُ ،
فَحَفَرْتُ لأجْلكِ كهفاً بضرْسي ..
تنامينَ فيهِ .. إلى أنْ تبولَ علينا كلابُ النَّميمةِ
/
هزَّ المدى ذيلَهُ ،
فَقذفْتُكِ - كالسَّهْمِ - في أولِ امرأةٍ :
كانتِ الأرضَ قبلَ التكوُّرِ .. والشمسَ قبلَ اختراعِ
الجليدِ /
البهاءُ لها .. حينَ تلحسُني كالـبَهيمةِ ،
والمجدُ ليْ .. حينما يطلعُ الشَّعْرُ في صُلْعَةِ
الرَّأْسِ /
ليْ صرخةٌ .. أطلقتْها الضِّباعُ قديمًا،
وردَّدَها شاهدُ الزورِ بعدي .. ليحبسَكِ الظالمونَ
بحُفْرةِ ضرسي ..
إلى أن نبولَ على العشْبِ مثل كلابِ الرذيلةِ .. /
زُفَّ الهلالُ الجريحُ إليكِ ،
وَزُفَّتْ إليَّ الخماسينُ .. والأصْفَرُ المتبتِّلُ /
.. من أيِّ ضلعٍ ستطلعُ حوَّاءُ ؟ /
صابونتي لا مثيلَ لها ،
والمرايا تعلَّمْنَ ألا يشاهدْنَ غيرَ امِّحاءِ
التجاعيدِ ما بينَ عينيَّ .. حينَ أبوسُكِ /
قد وضعَ اللهُ في خشبِ الأبَنوسِ الوصايا : لعشَّاقِهِ
، ولمُحْترفيهِ /
.. فمن أيِّ ضلعٍ سيطلعُ آدمُ ؟ /
كنتُ الغريقَ ، وكانتْ درافيلُ في اليمِّ لم تنتشلْني
/
ذكرتُكِ ، والكفُّ في الكفِّ .. ،
كنتِ الغريقةَ ، والحوتُ لم ينتشلْكِ .. ،
وأخرجَنا القاربُ الخشبيُّ معاً ،
لنمرَّ على الأصدقاءِ معاً ،
ونعضَّ الزجاجَ النظيفَ معاً /
طَهِّري شَعْرَكِ الفوضويَّ .. من النزعةِ الطائفيةِ ،
والقَمْلِ ،
لكنْ دعي القِشْرَ ، إياكِ والقِشْرَ ، إني أنا القشرُ
/
أحببتُ غيرَكِ ثِـنْـتَـيْـنِ ..
لكنكِ المستحمةُ في معبدِ الشمسِ وحدكِ ،
سمَّيتُ لحمَكِ حنَّاءَ لحمي ،
وسمّيتُكِ المغنطيسَ لإنجيليَ الخاصِّ /
أهلاً بقبَّعةٍ تمتطي الرأسَ ..
في مدنِ الرقصِ ، في سلسبيلِ المقابرِ ، في رغوةِ
الحُلْمِ .. ،
أهلاً بقارورةِ الخلِّ .. أشربُها كي أحبَّكِ أكثرَ
مما أُحبُّ الأناناسَ والصيفَ ! /
لا ضربةُ الشمسِ رشَّتْ عليَّ احمرارًا ،
ولا ريقُكِ العذبُ بَيَّضَني كالنُّحاسِ القديمِ /
ربطتُ الترانيمَ بالحبلِ ، جرجرتُها فوقَ مُحْمَى
الحديدِ ..
لتصبحَ أنشودةَ المارقينَ ، ومرثيةً لحديدِ دمي /
أيُّ وجهٍ أولِّيهِ شَطْرَكِ .. حينَ تضيئينَ مشمشَ
خدَّيْكِ ؟
أيةُ شماعةٍ أصطفيها لتعليقِ مِنديلِكِ المتشبّعِ
بالدمعِ والعَرَقِ المتجبِّنِ ؟ /
جئتُكِ ، والأربعونَ : أنـا ، والثمانونَ : أنتِ .. ،
لكلِّ فتىً في الضلوعِ : اثنتانِ من الفاتناتِ ،
وليْ : جَرَسٌ لا يدلُّ عليكِ ! /
أُسمِّيكِ باسْمِكِ حينَ أسمِّي الوجوهَ بأسمائها ،
وأسمِّيكِ باسميَ حينَ أبخُّ الأباطيلَ في أعينِ
الكائناتِ .. لتنعَسَ /
جئتُكِ منقطعَ الماءِ والصوتِ .. ،
كي أتعقَّبَ ما سيقولُ السرابُ الخبيثُ ،
وما ستخطُّ يراعُ الغماماتِ .. /
هذا البهاءُ لها ، وأنا المجدُ والوَجْدُ ..
أشتدُّ حيناً ، وأحـتـدُّ .. ،
هذا البهاءُ لها ، وأنا الخَبَرُ الفهدُ ..
أنقضُّ ثُمَّتَ أرتدُّ /
لا تقتلي نفسَكِ ، انتظري دورانَ أواني الطماطمِ
ساخنةً .. ،
سَنُكَبْكَبُ فيها معاً ،
لنعودَ خليقَيْنِ بالحُفْرةِ الشبقيَّةِ في الأرضِ /
لم تعدِ الصافناتُ تؤدي التحيةَ ..
إلا لفارسِها المتخفِّي وراء لثامِ الخديعةِ واللؤْمِ
/
هل أكلَ الصَّدأُ الرئةَ المعدنيةَ ،
أم رانَ - مثلَ الذنوبِ - على فضةِ الصدرِ ؟ /
لا تقتلي نفسكِ ،
انتظري هجمةَ العنكبوتِ علينا ،
سَنَنْفَتُّ - مثلَ شظايا الزُّجاجِ - إلى أنْ يمصَّ
هشاشَتَنَا العنكبوتُ ،
فنبقى معًا
* * *
سَبَهْـلَـلاً بتُّ أمشي ،
قالتِ امرأةٌ : " مَنْ أنتَ في الخلقِ ؟ " ،
قلتُ : " الجينةُ العَجَبُ ! " /
أراكِ- في تمرةٍ جفتْ - مرابطةً ،
هل العدوُّ أنا ؟ أم أنهم نَفَرٌ من الخنازيرِ ؟
ما بالُ المَنونِ بكتْ في الليلِ .. ،
ما بالُ هذا الليلِ ينتحبُ ؟! /
الأعينُ الزُّرْقُ زادي .. حينَ يمنحُني تاجَ الجزيرةِ
جِنِّيٌّ .. ،
يقول ليَ : " احملْ عَرْشَ بَحْرِكَ ، لكنْ ليلتيْنِ
فقطْ " ،
والأعينُ الخُضْرُ زادي .. حين أنسحبُ !
* * *
عبرتْ شاحنةُ النارنجِ الفارغةُ من الأطفالِ
الملغومينَ / دعيني / سأنامُ مع الشايِ الأخضرِ في
إبريقِ التوبةِ / هل كانتْ أزهارُ الإصِّيصِ إناثاً
ملغوماتٍ ؟ / صاحَ الديكُ مراراً كي يلتقطَ عيونَكِ /
هذا ميعادُ خروجي من شرنقتي ، ودخولي في بيضَتِكِ
العاجيةِ / لا تدعيني / سوفَ تموتُ الإيلوديا في
النهرِ ، وسوفَ أنامُ مع الشايِ الأحمرِ في إبريقِ
النشوةِ / تلكَ حقيبتُكِ الجِلْديةُ تبدو خاليةً إلا
من صورتيَ المقطوعةِ / سأحبُّ الزعترَ من أجلكِ ،
والبرقوقَ الغامقَ / قاطرةٌ أخرى خرجتْ من صحراءِ
الخشخاشِ ، وغاصتْ في أحشائي الجنسيةِ ، حاملةً :
أكبادَ الأطفالِ ، وبعضَ الرمَّاناتِ المفروطةِ / وحدي
.. أزرعُ ثقباً في الصندوقِ الســابحِ ، لصاً أتسللُ ،
جبلُ القصديرِ على أنسجتي ، عَرَقٌ كبريتيٌّ فوق جبيني
/ يا رائحة الآتي : كوني قُبَّعةً تتشربُ رائحتي ، ثم
تطيرُ كقُبَّرَةٍ / كرتي لن تتدحرجَ وفقاً للفيزياءِ !
/ النجمةُ تتأملني كالمأخوذةِ / يتلاشى صِهريجُ أبـي /
هذا ميعادُ خروجي من بيضتِكِ العاجيةِ ، ودخولي في
شرنقتِكِ / تقذفني يمنايَ الناشزُ بترابِ الفرنِ
المحروقِ ، وباليوتوبيا الفاسدةِ المطبوخةِ في
المَرَقِ الفاسدِ / يا رائحةَ الآتي : كوني كرةً
تتدحرجُ وفقاً لقوانينِ الجذبِ ! / النجمةُ تتثاءَبُني
عند سقوطي مهزوماً فوقَ فراءِ الأرنبِ / تلكَ حقيبتُكِ
الجِلْديةُ تبدو خاليةً ، وأنامِلُكِ العشرُ تسائلني
عن موتِ الإيلوديا في النهرِ ، وموتِ النهرِ ، ومنفايَ
بجوفي كسُلحْفاةٍ / سأحبُّ الكمّثْرَى من أجلِكِ ،
والصوفَ المشغولَ ! / انتبهي : غازاتُ الحملِ الكاذبِ
تحملني كالريشةِ ، لأكونَ ابناً للشمسِ العذراءِ .. ،
ولستُ ابناً إلا للأوهامِ ، وللذكرى ، وَلِيُمْنايَ
الناشزِ / ماذا لو نمنا فوقَ الفاصوليا المنفجرةِ ..
في الفجرِ ؟ وماذا لو نمتُ علـيـكِ ، ونام علينا
البلدوزرُ ، والـهـرمُ الأكبرُ ؟! ماذا لو أن سماءً
فوقَ الأرضِ انطبقتْ لتنامَ قليلاً ؟ / سَمَّيتُكِ
سيدةَ النورسِ ، ذلكَ أنكِ حينَ تثورُ نجومُ الليلِ
على مصباحكِ .. تخرجُ من عينيكِ طيورُ النورسِ ، تأكلُ
نظارَتَكِ وقفَّازَ التشريحِ ومعطَفَكِ الأبيضَ ، ثم
تطيرُ تطيرُ تطيرُ ، وترجعُ تضحكُ في عينيكِ بغيرِ
قيودٍ /سَمَّيتُكِ بالأسماءِ جميعاً ، ومحوتُ اسْمي من
دنياكِ المنقوشةِ في صدري كاللوحةِ ، ثم بكيتُ طويلاً
/ كانَ صديقي ممشوقاً كالوجعِ الرأسيِّ ، وكنتُ رفيقَ
الوجعِ المتكوِّرِ .. ، حتى أخبرني الملاحونَ بأني
أحدُ المرسومينَ على الودَعاتِ بألوانِ الطيفِ السبعةِ
والفحمِ .. ، فأحببتُ النسيانَ القُحَّ ، وأنجبتُ
الدهشةَ بنتاً / سأسجِّلُ عنوانَ القمحِ على ألواحِ
الطينِ الطيِّبِ ، سأسجّلُ عنوانَكِ فوقَ الأهدابِ
الضوئيةِ للعينينِ الدامستينِ ، ولكني لن أجدَكِ إلا
بعدَ المنتصفِ / انتبهي : هذا النارنجُ المتكوِّرُ
يتبعني حقاً كأصابِعِكِ الديناميتيةِ ، والطُّرُقُ
الصوفيةُ لا تتبعُني إلا حينَ أداعبُ نهديْكِ ..
وأوتارَ العودِ الشرقيِّ .. وأنيابي / نامَ كثيرونَ ،
وقمتُ الليلَ وحيداً أتهجَّدُ ، وأرشُّ رذاذَ النورِ
من النافذةِ على العشبِ لكي يطلعَ نهدانِ جديدانِ
لأنثايَ المتجددةِ ، وأوتارٌ جُدُدٌ للعودِ الشرقيِّ ،
وأنيابٌ للفكَّيْنِ / فلا علماءُ الطبِّ ولا خبراءُ
الأرصادِ يُطيقونَ حرارةَ ما بينَ الإصبعِ والإصبعِ /
عارضةُ الأزياءِ تطاردني بعد أن اكتشفتْ حقلاً يصلحُ
لاستخراجِ المطاطِ الفاخرِ ، وكذلكَ يصلحُ لإقامةِ
ميناءٍ جويٍّ أو لإقامةِ ألعابِ السيركِ / أفيقي من
دوامات الإغماءِ ، اتَّحدي بشظايايَ المحمومةِ ، قد
يجمعُنا وطواطٌ أخفَشُ من كلِّ جهاتِ الأرضِ ، وقد
نتبعثرُ في جُزُرِ القمرِ وفوقَ الأوليمبِ وفي دواماتِ
النيلِ الأبديةِ / بعضُ الأبديينَ يقولونَ : " لماذا
لا يتنفسُ بالرئةِ العاديَّةِ ، هل نسلُ ملائكةٍ أم
نسلُ قرودٍ ؟! " / لم أصفعْكِ على وجهِكِ يوماً إلا
بالحقِّ ، ولم أدهسْ ظلَّكِ بالسيارةِ إلا بالحقِّ / "
رُقاقٌ " في الصينيةِ يتبرَّأُ من مَرَقِ البطةِ ،
والبطةُ تتبرَّأُ من أرغفةِ الخبزِ المبلولةِ بمياهِ
الصنبورِ القادمةِ من الصهريجِ / فواكهُ تتبرَّأُ منها
الأقفاصُ ، وأقفاصٌ تتبرأُ منها الشجرةُ / جنياتٌ
يصنعها الساحرُ ، تبلعها جنِّيَّاتُ الحقلِ المحروثِ /
وهذا الإصبعُ لا يعرفُ حجمَ الإصبعِ حينَ تذوبُ
الأعضاءُ الجسديةُ في أفرانٍ لا تتحملُ درجاتِ
الرُّوحِ المئويةَ والفهرنهيتيةَ / فابتسمي أو لا
تبتسمي ، حينَ أفكُّ الأزرارَ الصدريةَ حتى أستبدلَ
ماءَ النصفِ الأعلى بالإسفنجِ ، وماءَ النصفِ الأسفلِ
بالسولارِ .. ، وكي أبحثَ عن رئةٍ وسطى بين الرئتيْنِ
/ اندلقَ الخجلُ الأحمرُ فوقَ الفستانِ الأبيضِ ،
فقذفتُكِ بفراولةِ الشَّفَةِ السفلى ، ومسحتُ الشفةَ
العليا بالإبهامِ المتشقِّقِ / ما اسمُكِ ؟ منْ أخبركِ
بأني لا أغتالُ عصافيرَ الزينةِ إلا بالحقِّ ، ولا
أتغوَّطُ إلا بالحقِّ ؟ / الفوتوناتُ الضوئيةُ لا صفةَ
لها إلايَ .. إذا ما شَحَنَتْها العشوائيةُ وانطلقتْ
في الجوِّ .. ، ولا صفةَ لمصباحي إلاكِ .. إذا ما
اهتزَّ بداخلِهِ اللـهـبُ المترددُ ، والتيارُ
المترددُ /
كان اللقْلاقُ أحطَّ طيورِ الأرضِ .. كما تحكي
الحيَّاتُ المجروحاتُ .. ، وكنتُ الرجلَ اللقلاقَ كما
تحكي نونُ النسوةِ والشحاذونَ /فهل تحترفينَ سوايَ ؟ /
أقيمي بجواري حتى تصنعَني أمي أو تفرغَ بطنٌ أخرى من
ميلادي .. /
للنحلةِ أن تمتصَّ بقايايَ لتصنعها أرغفةً ساخنةً
للأرملةِ الأولى أو أقمشةً باردةً للأرمــلـــةِ
الثامنةِ / حكاياتُ البدوِ الليليةُ في رئتيَّ ،
وأقدامُ الثعلبِ تاركةٌ أثراً في ترقوتي الماسيةِ / هل
عذَّبَكِ زبانيةُ البستانِ المحتلِّ ، أم انفجرتْ فيكِ
حبوبُ العَدسِ المصْفَرَّةِ ككراهيتي للغيبوبةِ
والأعداءِ ؟ / لماذا تحترمينَ الوَحدانيّةَ صفةً لإلهِ
النصرِ ، وتبتسمينَ لِــ " نفسِ عصامٍ "حينَ
اقتَسَمَتْها مِزَقُ الأسماءِ الطالعة من الحنظلِ
والبارودِ ؟ / ثمانونَ خريفاً .. وتجيئينَ من المشرقِ
، والشمسُ تجيءُ من المغربِ .. ، ثم نطهّرُ قلبَ
المئذنةِ وقلبَ الناقوسِ من الأصباغِ الموضوعةِ..،
وأطهّرُ وحدي ما بينَ أصابعِ قدميَّ من الفِطْريَّاتِ
/ سأنحدرُ إلى الحانةِ في الليلِ لأبتهجَ قليلاً ..
قبل ملاقاةِ عناقيدِ الغضبِ المهصورةِ في أقداحِ
البيتِ المعزولِ، سأتجرَّعُها وأنامُ .. ، فيغشاني :
كابوسُ العجزِ الجنسيِّ ، ومشهدُ بترِ السبابةِ
والوسطى / سأحبُّ النرجسَ من أجلكِ ، والينسونَ
الدافئَ ... ، هل ستحبينَ الضفْدعَ من أجلي ، والبصلَ
البريَّ المنفوخَ ؟! / فقاقيعُ فقاقيعُ .. ،
وتصَّاعَدُ رائحةُ الوقتِ المطهوِّ .. ، تصيرُ دخاناً
يتبعثرُ في كوميديا دورانِ الأرضِ ، ويترسّبُ حبراً في
أوراقِ التمثيلِ الضوئيِّ ، وفي كتالوجِ القلبِ
النابضِ باستمرارٍ /
هذا الإبريقُ يصبُّ الطقسَ المُعْلَنَ عنهُ ، ووحدكِ
تـنـتـظـريـنَ المطرَ السِّرِّيَّ / الإيقاعُ هو
الإيقاعُ ، وبينهما بندولٌ مصلوبٌ منذ البدءِ المرسومِ
/ وذا نهدُكِ يجلسُ فوقَ المقعدِ مُتَّخذاً شكلَ
الزاويةِ القائمةِ / سأتسمَّى بالأسماءِ الطالعةِ من
الحنظلِ والبارودِ .. ، لكي تجهَلَني : أسْمالي ،
وعظامي المتهشِّمةُ ، وأسناني اللبنيةُ / هل خرجَ
الأسطولُ من الجسدِ اليابــسِ ؟ / مــا اسْمُكِ ؟ منْ
أخبركِ بأن القريةَ لم تترملْ إلا بالحقِّ ، وأن
القولونَ الهابطَ لم يتفجرْ إلا بالحقِّ ؟ / ثمانونَ
خريفاً .. ، ثم تذوبُ حروفُ العِلَّةِ في اللغةِ
العربيةِ ، فألملمُ بعضَ دنانيرِ العِزّةِ ، وأبوسُكِ
بالباءِ وبالسِّينِ .. ، وأستأصلُ بينهما الواوَ
الواهيةَ / ثمانونَ خريفاً نحوَ عِشاشِ الماضي خيرٌ من
أن نرتقبَ سقوطَ البيضةِ من فوقِ الشجرةِ / تلكَ
المكواةُ تخافُ حرارَتَها الذاتيّةَ ، وأراكِ تخافينَ
هبوبَكِ ( كالريحِ العكسيّةِ ) من ذاتِكِ / عادتْ لغةُ
العشبِ الطبيِّ ، ورائحةُ الحُمُّصِ ، وأكاذيبُكِ /
خلفي : يتخلَّفُ طوبُ الأرضِ شهيداً .. ، وأمامي :
آخرُ خنزيرٍ مطعونٍ بالسكينِ الأبيضِ / سأحبُّ
الخرشوفَ الطازجَ من أجلكِ ، والإستاكوزا البحريةَ /
كانَ الجـمـعُ نـيــاماً مـا بينَ ظلالِ الفينيقِ
المبعوثِ وبينكِ ، قال الأولُ للثاني همساً : " نغتالُ
الثالثَ " ، قال الثالثُ للثاني همساً : " نغتالُ
الأولَ " ، قال الثاني جهراً : " أغتالُ الأولَ
والثالثَ " .. ، لما اغتالَهما طارتْ في الصحراءِ
طيورُ الهامِ ورائي كي أثأرَ ، فقتلتُكِ أنتِ لأنكِ
سهلٌ أن تنبعثي من رئتيَّ إذا شئتُ وشاءَ الفينيقُ /
عرائسُ من حلوى زُوِّجْنَ الفارسَ ، والفارسُ لم
يتعودْ أن يركبَ أحصنةَ الحلوى ، لم يتعودْ أن يركبَكِ
/
لأوراقِ الكوتشينةِ أشكالٌ شتى .. ، وجهي لا يُشبهه
وجهٌ في الأوراقِ ، ولكنَّ الظهْرَ المتكررَ يشبهُ
ظهري /
خلفَ الأسوارِ الشاهقةِ قلاعٌ تنتظرُ الفاتحَ ، ونعاجٌ
تنتظرُ الذبحَ الشرعيَّ / على طاولتي تُلقينَ النردَ
.. ، فلا أجدُ الأرقامَ ، ولا أجدُكِ /
لا بأسَ ، اختبئي .. حتى أجتلبَ الماءَ من البئرِ ،
وحتى أزرعَ أشجارَ اللهفةِ في دلتا فخذيْكِ / دراويشُ
يهزونَ رءوسَهم الممسوسةَ ، ويصيحونَ برأسي المنبعجةِ
كي تهتزَّ مع الألحانِ السيَّارةِ ، لكني أخشى دورانَ
الأرضِ بعينيَّ ، وأخشى أن تندلقي من فتحةِ أنفي
اليُسْرى عند النَّزْفِ النورانيِّ ... ، لذلك
لَـخَّصْتُكِ في كبسولاتٍ أتجرّعُها دوماً قبل النومِ
، وقبل ركوبِ البحرِ الممسوسِ / أنا الصامتُ عندكِ ،
والمتكلمُ بالعُضْوِ المفقودِ / فلا بأسَ ، اختبئي ..
حتى أبقرَ بطنَ الدبِّ الأسودِ أو أقتلعَ الدرويشَ
الكاذبَ / غوصي في القفصِ الصدريِّ .. لكي يحملَكِ
القفصُ الصدريُّ بعيداً عن دواماتِ النجمِ الخائنِ ..
، ورصاصٍ مصهورٍ تقذفه الريحُ اللزجةُ / أفئدةٌ في
الجوِّ تصيحُ ، وأجراسٌ خرساءُ / ثعابينُ تنطُّ على
الأحبالِ الصوتيةِ / أحـصـنـةٌ فوقَ رؤوسِ الموجِ ،
وموجٌ فوق رؤوسِ الأحصنةِ / طبولٌ كَدُوار البحرِ .. ،
قياماتٌ معتدلاتٌ مقلوباتٌ / والقمرُ الطائرُ يحملُ :
أنسجةً من صلصالٍ ، وخرافةَ إنسانِ الغابةِ ، فِلِّينَ
الحبِّ العذريِّ ، الماءَ الجوفيَّ الطالعَ من قدمِ
الطفلِ المولودِ بلا أسنانٍ تحترفُ المضغَ الباردَ
وبلا ذيلٍ ترفعهُ رائحةُ الشبقِ البنيِّ المحروقِ /
أحبُّكِ .. ، وأحبُّ السمكَ الفضيَّ السابحَ مع
خيشومِكِ في حوضِ النورِ / ابتسمي أو لا تبتسمي ،
انقسمي كالإنتاميبا أو لا تنقسمي / ما وزنُ الأكذوبةِ
بعد أن اخترقَ الكيميائيون حجابَ الأرضِ الحاجزَ ،
وترنَّحتِ الشمسُ المحقونةُ ؟ /
كانَ الجمعُ نياماً ما بينَ بقايا الفأْرِ المسمومِ ،
وبيني .. ، قال الرابعُ للخامسِ همساً : " نغدرُ
بالسادسِ " ، قال السادسُ للخامسِ همساً : " نغدرُ
بالرابعِ " .. ، قال الخامسُ جهْراً : " أنتحرُ لأنجوَ
من غَدْرِ الاثنيْنِ " /أحبكِ ، وصراصيرُ تفرُّ من
الحقلِ مُبللةً بالأنباءِ الملساءِ عن الزلزالِ
القادمِ في الفجرِ .. ، وعن فجرٍ سَيُضَيِّعُهُ زلزالُ
لقائِكِ .. ، ذلك أني سألفُّ -بقمصانِ العاشقِ- جسدي
المخبولَ ، وسينامُ الخيطُ الأسْودُ والخيطُ الأبيضُ
صِنْوَيْنِ حميميْنِ على أهدابي المرتعشةِ /
عادتْ كاميليا تنظرُ من شُرفتِها للفقراءِ
وللصِّبْيَةِ ، وتخصُّ الولدَ الأشقرَ بالضوءِ الغمازِ
.. ، وكاميليا كالمشمشةِ - يقولونَ - وتجلسُ في الفصلِ
جوارَ صديقتها البرقوقةِ ، وتحبانِ معاً قضمَ
الشوكولاتةِ في حصصِ التاريخِ المحشوَّةِ بالأسماءِ
الطالعةِ من الحنظلِ والبارودِ .. ، ضفيرةُ كاميليا
تحسبها اللبلابــةُ حبلاً يمتدُّ إلى القمرِ النشوانِ
فتتسلقها اللبلابةُ ضاحكةً ..... يحملها خطَّافُ الليل
، .. وقطةُ كاميليا تعشقها كلُّ القططِ .. ولكنْ لا
تبتسمُ سوى للذكرِ المهزومِ ، ولا تُبدي في ذلكَ سبباً
/ " أهرامُ الجمعةِ " نشرتْ صورةَ كاميليا حين انطلقتْ
خلف الثورِ الوحشيِّ شهاباً منتقماً ، وكذلكَ نشرتْ
صورةَ عذريتِها المسفوحةِ ، لكن كاميليا عادت تنظرُ من
شرفتها للشرفاءِ وللصِّبْيَةِ ، وتخصُّ الولدَ الأشقرَ
بالضوءِ الغمازِ وبالقُبلاتِ الطائرةِ /
فقاقيعُ فقاقيعُ .. ، وما زلتُ أقصُّ عليكِ القصصَ
قصاراً كي لا يعلَقَ في ذهنكِ منها شيءٌ / أبصرْتُ
حواصلَ طيرٍ خضرٍ تعلُقُ من ثمرِ الجنةِ ، فاستنتجْتُ
وجودَ الشهداءِ قريباً .. ، وتوقعْتُكِ /
كانَ الإرثُ عظيماً جداً - قيلَ - فلما اجتمعَ
الإخوانُ اختصموا ، لما اختصموا اقتتلوا ، لما اقتتلوا
انتصر الشهداءُ ، وأحبَبْتُكِ / جئتُكِ كي أكتشفَكِ
.. ، كي أنتهكَكِ / جئتُكِ كي أخترعَ مرورَ الطبقِ
الطائرِ في فَلَكِكِ ، وعبورَ النيزكِ من حَنَكِكِ /
جئتُكِ كي أسْترقَ السمعَ لديكِ فأحظى بنجاوَى الغددِ
الصمّاءِ ، وأشقى بالأنفاسِ المقهورةِ / طارتْ
بالوناتٌ في ملكوتِ الرغبةِ ، فنفخْتُكِ حتى انفجرتْ
رئتايَ الضيقتانَ .. ، ضحكْتُ وصفّقْتُ طويلاً
لإطاراتِ الكاوتشوكِ المنفوخةِ بالمنفاخِ الآليِّ .. ،
ضحكتُ وأعطيتُكِ كلَّ جيوبِ الأنـفِ لأهبطَ وحدي
بالكيسِ الدهنيِّ المثقوبِ على الأرضِ الجدباءِ /
ملاعقُ جائعةٌ فوقَ المائدةِ تحنُّ إلى أفواهِ
النبلاءِ .. ، لماذا شطَّ النبلاءُ وباتوا في قصرٍ
معزولٍ لا يدخلهُ الخَدَمُ ولا اللحمُ المشويُّ ولا
يعرفهُ الشعبُ الجائعُ ؟ / مَخَرَتْ سفنٌ في صحراءِ
النفسِ فقالَ الجارُ ابنُ الكلبِ : " الذئبُ افترسَ
أخاكَ المغتربَ " ، فلما لم يعد الغائبُ صدَّقْتُ
الذئبَ وكذَّبْتُ ابنَ الكلبِ / مقاعدُ خاويةٌ تشتاقُ
إلى أوراكِ النسوةِ ، والنسوةُ لم يذهبْنَ سبايا في
الحربِ ، ولكن قطَّعْنَ الأطرافَ ، ومتْنَ من الفتنةِ
.. لما شاهدْنَ أخي متشحاً بالشمسِ الخضراءِ يؤُمُّ
الشعبَ / خيالاتٌ تختالُ أمام العينِ وتتلاقحُ ،
تُنجبُ خيلاً لا تصلُ إلى شيءٍ ، وبغالاً أركبُها
للأخوالِ وللأعمامِ .. فلا ألقى أحداً غيركِ / جئتُكِ
: كي تتمغنطَ كفّي اليُمنى حينَ تحكُّ النهدَ الأيسرَ
منكِ ، .. وكي تتحنطَ كفي اليُسرى حين تَصُكُّ
الصّدْغَ الأيمنَ منكِ /
وحيداً أتذكرُ .. ، إذْ إبليسُ وأنتِ تضمّكما الحجرةُ
، وأنا أنظرُ من ثقبِ البابِ .. ، رأيتُكما تنقسمانِ
وتتصلانِ : النصفُ الأيمنُ منهُ مع النصفِ الأيسرِ
منكِ ، النصفُ الأيسرُ منهُ مع النصفِ الأيمنِ منكِ ..
، فلما قُضيَ الأمرُ خلعتُ البابَ بعنفٍ وقتلتُ ثلاثةَ
أنصافٍ .. ، حتى كانَ الصبحُ فأبصرتُ النصفَ الحيَّ
الباقيَ متّصلاً بملاكٍ ( أو نصفِ ملاكٍ ) نورانيًّ ..
، فضحكتُ وأحببتُ الأنثى المتولِّدَةَ /
وما زلتُ أقصُّ عليكِ القصصَ قصاراً كي لا يعلقَ في
ذهنكِ منها شيءٌ / سيُعاتبني الرجلُ النمامُ كثيراً
إذْ لم أُخبرْهُ بأنكِ أعوادُ ثقابٍ .. تشتعلُ إذا
شئْتُ ، وتنطفئُ إذا شاءَ الإنهاكُ / مساميرُ الصندوقِ
الخشبيِّ تحنُّ إلى الجاكوشِ الضخمِ .. ، لماذا لا
تنتبهينَ لمطْرقتي الضخمةِ حين تدقُّ عظامَكِ في ثقةِ
الوسواسِ الخنّاسِ ؟ /
يقولونَ : " الولدُ المرتبكُ يحبُّ البنتَ المرتبكةَ
عندَ الغسقِ ، وفي السَّحَرِ .. ، وينساها مع أولِ
خيطٍ مشتعلٍ ينحدرُ من الشرقِ " / السيدةُ النمامةُ لا
تعرفني ، لكني أعرفُ ما قالَتْهُ زهورُ اللوتسِ عنكِ ،
وأعرفُ ماذا قال الناعورُ التقليديُّ وماكيناتُ الريِّ
/ رصاصيٌّ هذا النيلُ ، وكانت فلاحاتٌ يجلسْنَ على
الشطِّ .. يبعْنَ الجُبْنَ الأبيضَ كلَّ صباحٍ .. حتى
أبصرْنكِ بارقةً كالفضةِ وموَشَّاةً بالسّندسِ كعروسِ
الأسطورةِ .. ، فخجلْنَ من النهرِ .. ومنكِ.. ومن
أنفسهنَّ ، ورحنَ إلى الميدانِ المزدحمِ يبعنَ الجُبنَ
الأبيضَ /
لم يعدِ الظلُّ قريني في السَّيْرِ الليليِّ .. ، هل
اجتذَبَتْهُ الإعلاناتُ المتحرّكةُ، أم احْتَجَزَتْهُ
شِباكُ الصيادينَ البسطاءِ ؟/
لصوصٌ خلفَ لصوصٍ ، وكلابُ البوليسِ أحنُّ على الظلِّ
من الظُّلْمَةِ / لم تتعودْ عينايَ على الظُّلمةِ .. ،
لكني أَلَّفْتُكِ - ذاتَ ظلامٍ - في الذهنِ اليقظِ ،
وألّفْتُ العودةَ ... ، لما ألّفْتُ العودةَ بعتُ
الفكرةَ كي أشتريَ التصميمَ الجاهزَ .. ، فلمن عدتُ ؟
وهل عدتُ ؟ /
البنتُ الريفيةُ تنتظرُ بلوزَتَها المغسولةَ حتى
يتبخرَ ما فيها من ماءٍ ، وأنا أتذكرُ كيفَ سقاني
ريقُكِ شَربةَ ماءٍ .. ، فشكرْتُكِ ، وتعوّدْتُ
تحسُّسَ أعضائكِ كلَّ مساءٍ قبل النومِ الورديِّ .. ،
لماذا تغتسلينَ صباحَ السَّبْتِ ؟! /
قميصي لا يتنشَّفُ مائي المسمومَ ، ولكن يتشرَّبُ
أحلامي ليفسِّرَها لحظةَ إذْ يتمزّقُ / قالتْ فاكهةٌ
لا أعرفها : " كُلْني " .. ، قالتْ بنتٌ لا أذكرها : "
اقتلْني " .. ، قالتْ نونٌ : " أنتَ النقطةُ في
رَحِمي ، فارحمْني ، وابقَ جنيناً للأبدِ ... ! " .
* * *
//
الراحلانِ :
( هـو الذي ......
( وهي التي .....
- .... رَجُلٌ تدلَّى من خيوطِ الشمسِ ،
- .... وامرأةٌ تخافُ من الظهيرةِ والرِّجالِ ) /
أصابعُ الكافورِ تسألني .. عن السيجارةِ الأولى :
- " دُخَانٌ قد تبدَّدَ .. " ،
ثم أسألها عن الظلِّ الذي كنتُ احترقْتُ به :
- " دُخَانٌ قد تجدَّدَ " /
هكذا تتعلمينَ من البخارِ ، وأرتدي : عُلَبَاً مفرّغة
من الذكْرى / عيونُ أصابعي اعتزلتْ .. ، وتُخبرني بكِ
الروحُ المليئةُ بالتجاربِ والعقاربِ / حاصريني
بالغطاءاتِ ، اصلبيني بين جِذْعَيْ لمسةٍ / أرقٌ ،
ويسجنني سَريرٌ تحت ياقَتِهِ بقضبانٍ مزيّنةٍ / وما
زالتْ شموعُ الثلجِ واقفةً على جبلٍ بلا ثلجٍ /
فتاتي : غيرُ ثابتةٍ على أرضٍ ، لها طَعْمٌ بنافذتي
مُحَلَّىً ، نورسٌ يأتي بأسماءٍ لها شتّى /
متى رحلَ الجنينُ ؟ الرقصةُ الأولى تُـطـاردهُ ..
ورائحةٌ لِوجْهٍ / أنتَ - فوق الجسْرِ - مرتجفاً
تحاولُ .. ، وهْيَ تُرسلُ - دائماً - أصداءَهَا .
* * *
أيتها السائلةُ عني .. في كلٍّ طَرْفةِ عينٍ ، وفي
كلِّ خروجِ نَفَسٍ ... ،
أيتها الذائبةُ في صَهْدِ المناجمِ .. ، وفي احمرارِ
الشَّفَقِ .. ،
قَشِّرِي شوقَكِ المنتفخَ مثل باذنجانةٍ سوداءَ ..
قلْبُها باردٌ دائمًا ، وبلا طعْمٍ مُحدّدٍ ..
اقْليهِ في زيتِ الذّرةِ المغليِّ ،
رُشِّي عليه توابلَ عظامِكِ ، وبعضَ أملاحِ عَقْلِكِ
المتْبولِ ،
فلربما صارَ أشهى لي .. إذا ما عدتُ جائعًا /
هذه الحوانيتُ العتيقةُ .. تغلقُ بواباتِها مبكّرًا ،
بينما تعوّدتُ أن أتجوّلَ وحدي في الدروبِ الضيّقةِ ..
حيث أرصدُ بعض ملامحِكِ في أَهِلَّةِ المساجدِ
الفاطميّةِ ،
وحيثُ أحتضنُ أنفاسَكِ بِنَهَمٍ كلما اقتربتْ قدمايَ
من دكاكينِ العطارةِ /
أيتها السائلةُ عني .. ،
سأخرجُ من قميصي الجِلْديِّ تمامًا .
سأنكمشُ لأقصى درجةٍ ممكنةٍ .. ، وسأستطيلُ كترمومتر
..
لأراقبَ ما يحدثُ حولي مراقبةً آليّةً ،
بدونِ أدنى محاولةٍ للمشاركةِ أو التفسيرِ /
الخُطَى الغريـبةُ .. تدكُّ الأرضَ في الدروبِ
الضّيّقةِ ،
والحَمامُ الغريـبُ .. يحطُّ على باروكَـتِكِ
المرشوشةِ بالسمسمِ وحبوبِ القمحِ ،
بينما تبتسمُ : الأنتيكاتُ ، والكواكبُ ، والنملُ ،
والحُلِيُّ ، وخيوطُ الحريرِ المشغولةُ ، والسّيرما ،
والخنافسُ ، والطّنافسُ ، والسّائحونَ ، وأعقابُ
السجائرِ ، والشحّاذونَ ، والقططُ الضّالّةُ ، وآخرونَ
،
لبائعِ العرقسوسِ الغريبِ .. ذي البطنِ المنتفخِ .. ،
والذي يـبدو محتفظاً بابتسامتِهِ دائماً /
تتساءلُ أقفالُ الحوانيت العتيقةِ .. المهجورةِ في
المساء :
" لماذا تدكُّ الخُطَى الغريبةُ الأرضَ هكذا .. في هذه
الدروبِ الضّيّقةِ ؟ " ،
وعلى المدى غير البعيد .. يبدو الأسفلتُ طيّباً
للغايةِ ،
بعد تشرُّبِهِ : رحيقَ الشمسِ المختومَ القانيَ ،
ودماءَ المصابينَ في حادثِ تصادمِ السّيّارتَيْنِ قبيل
الغروبِ .. ،
وعلى المدى الأكثر بُعدًا .. تبدو رمالُ الصحراءِ
أكثرَ طيـبةً .. ،
بعد تَحَسِّيها أنينَ أشجارِ الخشخاشِ المغضوبِ عليها
،
وبعد اختضابِها بالدوّاماتِ الصوتيةِ .. الآتيةِ من
حيثُ يتسامرُ سكّانُ المقابرِ /
..
في هذه الليلةِ أيضًا .. تتطايرُ أبخرةٌ كثيرةٌ .. ،
في السماءِ القريبةِ من رؤوسِ الشعراءِ ..
( أو التي يحملها الشعراءُ فوق رءوسهمْ ) ،
..
الكيميائيون والفيزيائيونَ ( والشعراءُ أيضًا ) يرون
أنها أبخرةٌ تطايرتْ بعد تفتُّتِ المذنّبِ ،
بينما يعتقدُ رجالُ الدينِ التقليديونَ أنها سهامُ
المجهولِ ..
.. انطلقتْ من المجهولِ إلى المجهولِ لتصنعَ أمراً
مجهولاً .
وببساطةٍ وتلقائيةٍ .. يرى صبيٌّ يتيمٌ منكوشُ
الشَّعْرِ أنها أطيافُ أُمِّهِ ..
جاءتْهُ برسالةٍ ما ، من مكانٍ ما /
اللبلابةُ الصاعدةُ إلى نافذةِ الصبيِّ تهمسُ إليه
بأعاجيبَ متعدّدةٍ لا يُصدّقُها العقلُ ،
تقولُ له إن أمه لها مملكتانِ .. ، إحداهما في قلبِ
الأرضِ والأخرى في جبهةِ السماءِ ،
وتقولُ إن عَرْشَيْ المملكتَيْنِ متّصلانِ بخيطٍ
ذهبيٍّ طويلٍ ..
صَنَعَهُ ملائكةٌ لا يعصونَ اللهَ ما أمرهمْ .
تُحَدِّثُهُ كذلك عن لغةِ الهدهدِ ، وعن انبلاجِ
الماءِ من حَجَرِ الصّوّانِ ،
وعن حجراتٍ مضاءةٍ في طبقاتِ الملكوتِ السّبْعِ ..
يسكنها نبيّونَ وقدّيسونَ وشهداءُ ،
.. ويسكنها كذلك أطفالٌ يلعبونَ بالكرةِ .. ،
ويتزحلقونَ على الجليدِ الذي ظلَّ جليدًا رغم حرارةِ
أرْجُلِهمْ .
تُحدّثُهُ اللبلابةُ عن ذلك كلّهِ .. ، وعن أشياء أخرى
يتلذّذُ بسماعِها قبيلَ نومِهِ .. ،
بينما يُحدّثُها الصبيُّ عن الطائراتِ الورقيّةِ التي
يُطلقُها في الهواءِ ..
ثم لا تعودُ في معظمِ الأحوالِ .. ،
وعن فقاقيعِ الصابونِ الملوّنةِ التي ينفثُها في وجوهِ
الأصدقاءِ .. ،
وعن أولِ جُرْحٍ أصابَهُ تحت الحاجبِ الأيمنِ يومَ إذْ
سقطَ من فوق الأرجوحةِ ..،
وعن موقعِ الكالّو الصغيرِ في قدمهِ اليُسرى .. ،
وعن أولِ حبيبةٍ احتضَنَها منذ عدةِ أسابيع .. بعد أن
رأى في المنامِ أنه يفعلُ ذلك /
* * *
لِمَنْ رُميتْ لظاكِ ، ومنَ رماها ؟!
ومنَ أخفَى عن الروحِ المياها ؟
ومنْ سَحَرَ اللظى ، فبدتْ كذئبٍ ؟
ومنْ لمسَ الضلوعَ ( وكنَّ حصناً )
فصرنَ ـ بلا مقاومةٍ ـ شياهَا ؟
أمرُّ على الحصيرِ ، فلا تراني فتاةٌ كالنُّشُوقِ ،
ولا أراهــا .
قَرأْتُ حروفهَا سراً ، فلاحتْ رموشٌ مصطفاةٌ ..
كلُّ رمشٍ : إذا اصطدمتْ به شمسُ محاهَــا .
ولمَّا أعرضَ الأهلاتُ عني ، وَحَوَّلَني الغروبُ إلى
غريبٍ :
سَرَقْتُ يمينَهـا .. وَمَصَصْتُ فاهــا .
عرفتُ اللهَ في التقبيلِ، لكنْ أساءَ الناسُ فهْمي ..
، بلْ وقالوا :
" تَخِذْتَ القُبْلةَ الأولى إلهـَـا " !
يُسامحني حليـبُكِ .. حين أرْمي على الفقراءِ
قشدَتَهُ ،
وأخشى على الفقراءِ أن يرثوا رموزاً .. إذا علموا
حقيقَتَهَا :
أصابتْ عيونُهُم الحقيقةَ ، والشفاهَا!
..
وتبتسمينَ للفيروزِ .. حتى يقلدَ كبرياءَكِ ،
أو يرَاني :
وقدْ صدتُ انتباهكِ في منامي ،
ليحرسَني إذا فِضْتُ انتباهـا .
أَجِيبي : أين مُكتشفوكِ،
أينَ الذينَ استنسخوا فَوْدَيْكِ ،
أينَ الذي لمْ يبقَ حولكِ ،
أينَ راحَ الذينَ يقلدونكِ ؟
..
هل أُغنِّي لأجلكِ في ضميري ،
أمْ أصلّي :
صلاةَ " تماضرَ " افتقدتْ أخاها ؟!
* * *
سَقَطَا في الحفرةِ ، وابتسمَ اللؤمُ المختبئُ وراءَ
السورِ، ومرتْ نسماتٌ .. لمْ يعرفْها إلايَ وإلاكِ (
لماذا يختبئُ اللؤمُ وراءَ السورِ ؟! ) ، من الحفرةِ
صاحَا (وهما مغروسانِ بلحمِ الأرضِ المغشوشِ .. كما
تنغرسُ الحربةُ في صدرِ الزانيةِ) .... فلمْ تلتفت
النسماتُ العابرةُ من الجنةِ للجنةِ ، والتفتَ
الأرضيُّ: أنا، والأرضيةُ: أنتِ، .. وقالا (من أقصَى
الحفرةِ) : " هذا ما فعلتهُ بنا الطاعةُ ، ما بالُ
العصيانِ إذنْ .. إنْ كنا قدْ.. ؟! " .. ، وانخرطَا في
" الولولة ِ"، وكانتْ فلاحاتٌ يعبرْنَ أمامَ الحفرةِ
، قُلنَ : " لماذا لم تخترقا البابَ الممنوعَ، ولمْ
تنتـزعا النجفةَ قبلَ قرارِ الطاغيةِ بإعدامِكا في
عامِ الطاعةِ ؟! " ... ، وحدِي ، أقرأُ في عينيكِ
العصيانَ، وأنتخبكِ سراً وعلانيةً ، وأسمِّيكِ إذا
خرجَ الشعبُ الثائرُ : " عامَ السُّنبلةِ " ... ،
أقامَا في الحفرةِ ستةَ أيامٍ، حتى التفتتْ نحوَهما
نسماتُ الموتِ .. فغاصا في الرحمِ الأسودِ أو طارا في
اللونِ المجهولِ ،
وأما فاطمةُ فقد وُلِدَتْ في الحفرةِ أو وَلَدَتْها
الحفرةُ ثم استترتْ من نسماتِ الموتِ، وغاصتْ في
طبقاتِ الأرضِ ثلاثةَ أعوامٍ .. ترضعُ من أطرافِ
الصخرِ، وتحبو فوقَ الجثثِ المتحللةِ وفوقَ كنوزِ
الأرضِ المستترةِ، .. حتى أنضجَها البركانُ وأخرجَها
للناسِ : سبيكةَ نارٍ .. وترابٍ ..
وصمودٍ ،
" فاطمةُ " المفطومةُ ليستْ سمراءَ ولا بيضاءَ ،
وتتحدَّى أنْ توصفَ إلا بِـــ " فتاةِ الفتحِ " ، ..
يقولُ البعضُ :" الحفرةُ كانتْ حُبْلَى قبلَ سقوطِهما
في عامِ الطاعةِ " ، والفلاحاتُ يؤكّدنَ .. وقرصُ
الشمسِ يوكدُ أنَّهما والحفرةَ (مجتمعينَ) هم
المسئولونَ عنِ الأُنثى المتولدةِ .. ،
وفاطمةُ تَأَبَّتْ أنْ تتسمَّى بنتَ الطاعةِ ،
وَتُفَضِّلُ أن تُدعَى بنتَ الحفرةِ .. ، لا تتشبهُ
فاطمةُ بأحوالِ الفتياتِ ولا الفتيانِ ، ولكنْ تتشبهُ
بالأجراسِ اللامعةِ وبالجَبَلِ المكشوفِ ، وتعشقُ أنْ
تتنهدََ .. عندَ نزولِ الماءِ على نهديهَا مُكتئباً ،
.. فاطمةُ ـ إذا فرحتْ ـ يُفرحُها : البُنْدُقُ
والعسلُ الأسودُ وأبو الفروِ ، ويفرحُها : الفخّارُ ،
.. وتحتارُ إذا وقفت تختارُ هَداياها للأطفالِ :
أتختارُ الأقنعةَ الورقيةَ والمطاطيةَ ، أم تختارُ
وجوهاً أخرى .. تصلحُ للسنواتِ الضوئيةِ ؟
خلعتْ فاطمةُ ملابسهَا يوماً قدّامَ المرآةِ المائيةِ
، فانطبعتْ فوقَ المرآةِ إلى الأبدِ
: الأعضاءُ العارِيَةُ الواثقةُ تماماً : بحلولِ
الحمَّى الوقتيةِ ، وبإتْيانِ الإنجابِ المتكررِ /
فاطمةُ ،كما يحكي الليلكُ ، أخصبُ من أرضٍ شَمَّتْ ـ
في باطنِها ـ رائحةَ جذورِ الأشجارِ ، وأصلبُ من صخرٍ
رضعتْ منهُ اللبنَ المتماسكَ / فشلتْ فاطمةُ قديماً في
قصص الحبَّ المتكررةِ مع الفولاذيين َ، لأنَّ
الفولاذيينَ ـ كما عَرفتْ ـ لا يحتاجونَ إلى الأنثَى
الفولاذيّةِ / فاطمةُ ، كما يحكي النيزكُ ، مُتأكّدةٌ
من رغبتهَا في الوحدانيةِ والإنجابِ الفرديِّ المتكررِ
، لكنْ منذُ اتَّشَحَتْ بالشالِ المشغولِ انشغلتْ عما
تحتَ ال |