|
عندما يتدفق الشعر بشراهة
(د.صلاح فضل)
" الألوان ترتعد بشراهة " عنوان طريف لنص ضخم يستغرق
ما يربو على ألف صفحة لشاعر موهوب هو "شريف الشافعي" ،
وهو نص يمثل تحدياً سافراً للأعراف والتقاليد الشعرية،
لأنه غير مسبوق في تكوينه وامتداده ولا نظامه . فهو لا
يجرى فى تشكله على عادات الشعر من تقسيمات إلى قصائد
ومقاطع وأجزاء تحمل عناوين تهدى المسافرين فى محيط
الكلمة وتمثل بوصلة لتحديد اتجاهات القراءة ، بل يفجر
هذا الشكل العرفى للتقصيد دون أن يقترح مكانه شكلاً
آخر ، يترك للكتابة أن تطغى بعفويتها ، وللجمل الشعرية
أن تتدفق بنشوتها دون أى عصب سردى موصول ، أو عمود
غنائى ظاهر ، بل يوزع سطوره الكبيرة على الصفحة حسبما
اتفق له ، ويقطع خيط التسلسل الواهن للمعنى المتقطع
المتموج بهوامش تمثل متوناً مستقلة ، لا تكاد تحاور
صلب الصفحة إلا أحياناً قليلة ، ترد عليه غالباً بشكل
إيقاعى مخالف ، فتقف عند بعض الإشارات لتشبعها بنص آخر
مفعم بالروح التقليدى أو النثرى ، مما يجعل حوار
الأنماط الإيقاعية هو أبرز الأشكال المكرورة لتأطير
النص جزئياً فى مواقع محدودة ، لكنه لا يقوى على تقديم
اقتراح جمالى بشكل بديل للقصيدة ، ينهمر دون فواصل
تخضع لاعتبارات الزمان والمكان ، حتى ليكاد القارئ يجد
صعوبة فى تنظيم تنفسه أو ترتيب وقفاته خلال القراءة ،
حيث لا يعثر على وحدات دلالية متوالية تحدد استجاباته
العضوية والفكرية.
التشتت فى النص هو القانون الطاغى الناسف لإمكانات
التماسك ، وربما تنجح بعض المقاطع فى استثارة المخزون
الثقافى للقارئ عن طريق التناص مع بعض الآيات القرآنية
الكريمة أو الإشارات الشعرية والثقافية العريقة ، لكن
الدلالة التى قد تتولد من هذا التناص سرعان ما تتسرب
فى الثقوب الواسعة الفاصلة بين الجمل والوحدات النصية
. مما يجعل السمة اللازمة له هى عدم قابليته للانتظام
فى بنية دلالية كلية ، منبثقة عن شكل شعرى مقصود ،
تجسده إرادة واعية فى تخليق كيان غير هلامى . إنه يفتك
بالتوزيع القديم ، أو يتجاهله ببساطة دون أن يؤسس
لنفسه توزيعاً مقطعياً جديداً للنص المتطاول ، مما
يتحدى صبر أى قارئ على الاستمرار والمتابعة وتبقى
الإمكانية المحتملة للتعامل معه متمثلة فى ممارسة هذه
العشوائية ذاتها فى القراءة ، بحيث نبدأ من أية نقطة
تحلو لنا ونغادره عند أية نقطة أخرى دون أن نلقى عليه
تحية الوداع .
وإذا كان التناظر الذى أقامه الأقدمون بين بيت
الشِّعر و بيت الشَّعر فى الخيام العربية منطلقا
لفلسفة شكل القصيدة وتناغمها العضوى مع واقع الحياه
الخارجية فإن ما جرى من تحولات فى الأبنية والوظائف
على الطرفين قد جسد تطور الحياة والفن معا ، غير أن
هذا النص المتطاول يصب فى سردايب المدينة الكبرى
اللامتناهية فى امتداداتها وأنساق تكرارها وأنماط
عمارتها وأشتات أهلها . لايكاد يجمع بين تناقضاتها سوى
فضاء المكان ووحدة الناظر المتجول الضال بين سراديبها
المتفاوتة ، ويقوم صوت النص بدور الرابط الخفى بين
الأجزاء ، وهو ضمير المتكلم دائماً ، يصحبه فى معظم
الأحيان ضمير مخاطب أنثوى يظهر حيناً ويضمر حيناً آخر
، لكنه يتجلى بأسماء عديدة فى حضوره وغيابه . لكن هذه
الرفقة لا تكفى لتأليف شتات النص ولا تحديد بؤرته
الدلالية الغائبة ، إنها تطفو على هامشه مثلما تطفو
بقية العناصر المبعثرة دون أن تقوى على احتوائه . إنه
نص مدهش ومرهق فى الآن ذاته ، يفتتح به كاتبه الشاب
الطموح صفحة جديدة ومثيرة فى الشعرية العربية فى مصر ،
موازية لصفحات أخرى فى مناطق عديدة من الوطن العربى .
ولأنه نص شديد الخطورة والعرامة فإن القبض التام عليه
وتدجينه بالوصف مستحيل لأنه يمتلك قدرة على الاستفزاز
والنفاذ ، والقفز على التوصيف النمطى المألوف . ولعل
مقاربة خواصه الشعرية أن تبدأ بتحديد استراتيجيته
الدلالية أولاً ، إذ تتمثل فيما يسمى "عدم تحديد
المعنى " باعتبارها سمة حداثية بارزة مهيمنة على ما
عداها ، ومؤدية إلى صعوبة تبيينه معنوياً عند نواة
دلالية متراكمة ومتراتبة . كما تتمثل فى هذا التذبذب
النشط بين الصلب والهامش فى محاولة لتحويل الهوامش
إلى متون مستقلة تقوم بتكثيف السياق تارة وبتقديم
معادل جديد له تارة أخرى مستخدمة مستويات الإيقاع
واللغة المتفاوتة لإبراز هذا التضاد . ثم تتمثل فى
اكتناز عدد ضخم من الإشارات التراثية والآنية لتشكيل
"ذاكرة النص " مفعمة بمخزونها وإشاراتها المتعالقة
والمتضاربة فى كثير من الأحيان .
الأحراش الشعرية
تمتلئ هذه المدوَّنة الكبيرة بجميع ألوان التشتت
والاختلاف ، فهى أشبه بغابة مليئة بالأشجار والأحراش
والأعشاب الفطرية ، لم تمسها يد التشذيب والتشكيل
المنسق ، تتضمن عشرات الأقاصيص الصغيرة المبتورة ،
ومئات المشاهد المنثورة ، والتعليقات البعيدة عن بعضها
، كما تتضمن عددا ضخما من القطع الشعرية اللامعة
الصقيلة وسط هذا النثار الجميل . ولكى ندعو القارئ
لمباشرة وظيفته فى حضرة النص نقتطع من صلبه ، نموذجاً
نتأمله سويا لمعاينة هذه الظواهر ومحاولة فهمها
والاستجابة الجمالية لها ، نخرج من هامش مطول يقدم فيه
الشاعر مشهداً شبه مسرحى ، مكتوب بالعامية ، عن عاشق
ومعشوق يقومان بدور تمثيلى أمام ما يشبه الكاميرا
السينمائية ، ثم يعقبه كلام لا علاقة له بهذا الهامش
حتى نرى السطور التالية :
" امرأةٌ تصعدُ كالفقاعاتِ
المائيةِ ،
وامرأةٌ يهوِى الحجرُ الأسودُ
من فمها ..
ليغوصَ مسافةَ : ثعبانٍ
وخريفينِ .. بقشرةِ رأسى /
عدتُ جريحاً كالعادةِ .. من
فسطاطِ البدوِ ،
(البدوُ همُ القومُ البيضُ ،
وهم أيضاً :
أهلُ البنتِ السمراءِ )
رأيتُ ظلالكِ - بعد رجوعى -
تتناوَشها : امرأتانِ من الشمطاواتِ،
وتنهشها : بعضُ كلابِ الحىِّ
،
جذبتكِ من شَعْركِ .. ،
وهربنا ..
كى نلتحفَ بدواماتِ الحريةِ /
قولى : هل كانتْ بشرىَ طفلتكِ
من الحريةِ ،
أمْ من مصباحى الأخضرِ ..
وخلاياىَ الزيتونيةِ ؟ /
.. .. .. .. ..
يا بشرى: حُمِّلتِ الأرضُ
وصاياكِ الذهبيةَ ،
لكنْ لم تحمل غيرَ : سجائرِ
أمكِ ودخانِ عظامى /
عادَ الولدُ العادىُّ من
السوقِ إلى حجرته السفليةِ ،
سَلَّتُهُ فارغةٌ .. كالعادةِ ،
وعمامتهُ ملأى: بدنانير الشفقةِ
.. والبسماتِ المسلوقةِ ،
يا بشرى: لا تبتسمى للصبيانِ
العاديينَ ..
فهم رجسٌ من عمل الشيطانِ ،
ولا تمشى مرحاً فوق الأرضِ ..
لأنكِ أكبرُ من أن تنغرسي يوماً
فى لحمِ الأرضِ المسلوقةِ كالعِجْلِ /
امرأةٌ تصعدُ كالفقاعاتِ المائية
ِ........."
ويمضى النصُ دون توقف بهذه الطريقة التى يتعين على
القارئ فيها أن يملأ الفجوات ويبتكر الروابط ويخوض فى
مستنقع الشتات . لا يعينه فى ذلك سوى ضمير المتكلم
الشعرى وما يفترضه من ترابطات تتوافق مع صورة العالم
التى نعرفها ، فلابد أن المرأة الأسطورية قد أنجبت له
"بشرى " ، ولابد للتناص مع الآيات القرآنية أن يمزج
المقدس بالمتخيل وهو يصنع منهما سبيكة النصائح الأبوية
ذات الملامح اللقمانية ثم لا تلبث إشارات النص أن تميل
إلى نوع من التضافر المتوتر فى إيقاع غزلى يستمر عدة
متواليات نصية ، فى شعر تفعيلة محكم ، غير أن شراهة
النظم لا تلبث أن تستولى على صوت النص فيصب إيقاعاته
فى قطعة عمودية يضعها فى الهامش المعادل للمتن ، ويقول
فيها :
أُحبكِ من بعيدٍ ، من
بعيــــدٍ وأنتظرُ
السفينةَ للسـمـاءِ
أُحبكِ خلف شاشات
الأمانى أحبكِ خلف
منظارِ الرجاءِ
أُحبكِ فىالرسائـل ، غير
أنى نثرتُ الأبجدية
فى دمائـى
تقاتـلنى الدموعُ بألفِ
سيـفٍ فأهربُ فى
حصونِ الكبرياءِ
يعانـقـنى الحنينُ أقول :
كلا حنينى :أنتَ شرُّ
الأصـدقــاءِ
إلى أن يشرقَ الفيروزُ
منى سأبقى : يا
غرامى يا شقائى
أُحبكِ ، من بعيدٍ من
بعيــــدٍ وأنـتـظـر
السفينــةَ للسـمــاءِ
وهنا نلمس تعارض الأنماط العروضية فى السياق الواحد
وهو يخلق تضاريس الشكل الشعرى ، ويعود بنا إلى طبيعة
التأليف العربى فى المدونات الكبيرة حيث اعتدنا
امتـزاج الإيقاعات والمستويات على غير نظام واختلاط
السرد بالشعر فى استرسال مفتوح دون الاجتهاد فى تخليق
شكل فنى مترابط يحول الأحراش إلى بساتين وفراديس
إبداعية خلاقة .
رعدة الألوان والبطانة المفتقدة
يبتلع شريف الشافعي فى المطولة المرهقة سلاسل متوالية
من الدفقات الشعرية التى تصلح كل منها لكى تكون نصاً
مكتملاً يرتبط بما قبله وما بعده ، لكنه قادر على
الوقوف وحده وتحمُّل مسئولية معناه ، والواقع أن
الفواصل التى ابتدعها الكتاب لمقاطعهم الشعرية وتاريخ
التقصيد والتفصيل لم يكن عبثا يسمح بالنسف الشامل دون
أخطار كبيرة . ذلك لأن حركات الكتابة ذاتها ، ومواقع
القراءة ، وفواصل النقلات الواضحة .. كل ذلك يسمح
للألوان المختلطة المرتعدة فى النص أن تتمايز وتنحاز
إلى بعض التيارات وتخلق مفاصلها النوعية التى لا يمكن
تجاهلها فى التنفيذ الأخير المكتوب . وإذا كانت مساحة
اللوحة المكانية هى التى تفرض على التشكيل البصرى أن
يتمحور فى مناطق مجزوءة ، فإن توالى الصفحات فى
الكتابة قد يسمح للكلمات أن تفيض من حافة لأخرى دون
صعوبة ، ومع ذلك فإن القارئ لا يلبث أن يستشعر وجود
هذه النقلات التى لا يعترف بها النص ولا يعطى لها
نتائجها الدلالية . وبوسعنا أن نجرب قراءة بعض الأجزاء
المتمايزة خاصة إذا كان التوضيب الطباعى قد وضعها فى
صفحتين متقابلتين ، مما يجعلها لوحة ترتعد ألوانها
بشكل يكاد يكون مستقلاً عن السوابق واللواحق ، تحاول
أن تقول شيئاً بمفردها إذا أصخنا السمع لإيقاعها الخاص
وفضائها التخييلى المميز ، تقول:
"بين عروس القلب
الغامضةِ .. وبين عروس الصحراءْ
انقسمت أعضاءُ الزيتون
إلى نصفين .. ،
وضاعت بين النصفين :
الأحبال الصوتيةُ .. والغددُ الصماءْ
هل تلك الموسيقىَ
صاعدةٌ حقاً ..
من بندول العينينِ ،
ومن رجرجة الأحشاءْ ؟! "
ومع اتساع دائرة المشار إليه فى كل من العروسين
وإمكانيات التأويل الخصب فى القراءة المتمعنة للأغصان
وللأحبال الصوتية غير أن احتمالاً راجحاً يتراءى فى
النص ، يشير إلى أنه يتحدث عن عملية الخلق الإبداعى
ذاتها وتأرجحها بين المعنى واللامعنى ، بين جسد
الإنسان وقوام الكلمات .. إلا أن عدم التحديد لا يلبث
أن يطغى على النص فى المقطع التالى ، حيث تنغرس السطور
بين حافتى سؤال يخفى فى طياته نقرة نثرية محيرة ، إذ
يقول :
" من أنت يا حسناءْ ؟ / مرةً أخرى تنتفخ إفرازاتى
المطاطية ، كالبالونات الملونة الجميلة ، أو كالأكياس
الدهنية الخبيثة ، لا أدرى . فقط أتذكر أنها طارت بى
عبر بوابات مرمرية شتى ، ذلك حينما طردتنى جاذبية
الأرض ورفضتنى سجاجيد القمر الحريرية ، وغطت النعامة
الخائفة ( أو الخائنة ) وجهها فى السماء / من أنت يا
جميلة الرواء والرداء ؟ " .
ومع أن دلالات الكلمات فى الشعر تتوالد عبر النصوص ،
وتتراكم من صفحة لأخرى حتى أن مفاجأتها هكذا عند تقليب
الصفحات لا تمسك بها سوى المعانى الخارجية غير
المرتبطة بنسقها الحى المتنامى ، غير أن هذه التجربة
المتطاولة في صلب الكلام بشكل معقول تستمد استمراريتها
كما ألمحنا من قبل من تواصل الذات فى مواجهة العالم .
وهو هنا لا يتساءل عن مجرد أنثى جميلة ، بل يرمز بها
لكل ما اختزنته الأنثى الحسناء فى ضمير الشعر من
دلالات . ويلقى بثقل وجوده المادى فى السطور النثرية
المتخللة بين السؤالين بشكل مضاد لطبيعة الشعر ؟ حيث
لا يتحرج من ذكر الإفرازات الدهنية الخبيثة وجاذبية
الأرض فى مقابل سجاجيد القمر الحريرية . وكأن القصيدة
هى التى تختزل هذا التضاد الحاد بين نثرية الجسد
وشعرية السؤال . وكلما أعدنا قراءة النص ، إذا كان
هناك متسع من الوقت والطاقة للإعادة ، أمكن لهذا
الكلمات الملونة المرتعدة المدهشة أن تدعو قارئها إلى
المشاركة فى صنعها . تماما كما تفعل اللوحة التجريدية
، حيث لا تضمر من المعنى إلا بقدر ما تفيض به عين
المشاهد وذاكرته التأملية وهى تأخذ فى اعتبارها بطبيعة
الحال ما تتوقعه من هذا الذى تراه .
وهنا نصل إلى نقطة أخيرة وهامة فى تحديد علاقة القارئ
بهذا النص الشعرى وما يمكن أن يتوقعه منه . فذاكرة
الشباب بحكم تجربتها قصيرة المدى ومخزونه الثقافى
المتراكم محدود ، وهو يتمثل فى بعض التجليات التراثية
من جانب ، وبعض العناصر المتسربة من كتابات الرفاق من
جانب آخر ، لكن التجربة الحيوية المتمثلة فى خبرة
الحياة اللائذة بالكلمة والمشكلة للوعى الشقى بتحولات
التاريخ هى التى تمثل البطانة الفكرية للنص ، وهى
بدورها لا تكون موقفا متبلوراً مطابقاً لأية تجربة
جماعية مصرية أو عربية ، بل تتمتع بحيويتها الفردية
المدهشة واختلافها الواضح عن المنظور الشائع بين شباب
اليوم ، بوسعنا أن نقول إنها تجربة طليعية لا يستقطبها
حس قومى موحد أو شعور دينى بارز لا تشير إلى هم سياسى
مباشر أو رؤية اجتماعية ملحة ، إنها بالأحرى تقع فى
تلك المنطقة المشتتة التى لا تعرف لها هدفا ولا ترى
ضرورة لذلك فهى تجربة موزعة على لحظات تتكرر عشوائيا
دون أن ينجم نسق خاص لتيار فكرى أو وجدانى عن هذا
التكرار يبقى حثيثا وفعالا فى ذاكرة القارئ . تنزلق
المقاطع والصور ليحل بعضها محل البعض الآخر دون أثر .
ينتاب القارئ إلى جانب ضجر التفكك شعور بالعبثية
واللاجدوى لا يحمل أملا فى التجاوز . هذه الفوضى
المريعة فى الشكل الشعرى تترك نتيجتها الحتمية فى
الفوضى الدلالية ، لا يستطيع القارئ المنصف أن يغفل
عرامة الموهبة الشعرية الخارقة التى يملكها المؤلف ،
لكنه فى الآن ذاته يستشعر إحساسا واضحا بالفقد
والتبديد ، فهذه الإمكانات الحقيقية لم توظف فى تخليق
منظومات أو أنساق شعرية مركبة تصنع كيانها العضوى
دراميا أو ملحميا أو حتى غنائيا بما يمكن أن يمثل نقلة
نوعية فى الإبداع الجديد للشباب ، لو حاولت شيئا من
ذلك لفتحت آفاقا جديدة فى الشعر المعاصر ، فهل نتوقع
لهذا الشاب أن يستثمر شلاله الهادر ويولد منه طاقة
حقيقية تحرك لديه شهوة إبداع شكل أو أشكال شعرية قادرة
على تجاوز التشتت وصناعة دلالات كلية تنتظم فيها
تقنيات الحوار الإيقاعى والتمثيلى وآليات التناجى
الداخلى لتعطى لروح النص ملامح قادرة على استثارة
القراء جماليا والتأثير فى حركة الشعر المعاصر بما
ينقذها من النثرية والترهل والتشظى ؟ إنه أمل كبير
نرجو أن يتوفر له بعيدا عن الغرور والعناد ، وهو جدير
بتحقيقه على أكمل وجه . |